انتقل إلى المحتوى
القائمة الرئيسة
القائمة الرئيسة
انقل للشريط الجانبي
أخف
تصفح
الصفحة الرئيسة
بوابة المجتمع
أحدث التغييرات
صفحة عشوائية
مساعدة
صفحات خاصة
تبرع
Islamd Wiki
بحث
بحث
العربية
المظهر
إنشاء حساب
دخول
أدوات شخصية
إنشاء حساب
دخول
صفحات للمحررين الذين سجَّلوا خروجهم
تعلَّم المزيد
مساهمات
نقاش
تعديل
فقه إسلامي
الصفحة
نقاش
العربية
اقرأ
عدّل
عدل المصدر
تاريخ
أدوات
أدوات
انقل للشريط الجانبي
أخف
إجراءات
اقرأ
عدّل
عدل المصدر
تاريخ
عام
ماذا يصل هنا
تغييرات ذات علاقة
معلومات عن هذه الصفحة
في مشاريع أخرى
المظهر
انقل للشريط الجانبي
أخف
تحذير:
أنت غير مسجل الدخول. عنوان الأيبي الخاص بك سيكون معروضا بشكل علني لو قمت بأي تعديلات. لو أنك
سجلت الدخول
أو
أنشأت حسابا
، فتعديلاتك ستنسب لاسم المستخدم الخاص بك، بالإضافة إلى مزايا أخرى.
اختبار ضد السُّخام.
لا
تملأ هذا!
{{مقالة مراجعة}} {{شريط جانبي فقه إسلامي}} '''الْفِقْهُ''' في اللغة: الْفَهْمُ للشيء والعلم به، وفهم الأحكام الدقيقة والمسائل الغامضة، وهو في الأصل مطلق الفهم، وغلب استعماله في العرف مخصوصاً [[علوم شرعية|بعلم الشريعة]]؛ لشرفها على سائر العلوم،<ref name="مختار الصحاح">{{استشهاد مختصر|الرازي|1989|ص=448}}</ref> وتخصيص اسم الفقه بهذا الاصطلاح حادث، واسم الفقه يعم جميع الشريعة التي من جملتها ما يتوصل به إلى معرفة الله [[التوحيد في الإسلام|ووحدانيته]] وتقديسه وسائر [[صفات الله العليا|صفاته]]، وإلى معرفة [[النبوة في الإسلام|أنبيائه]] ورسله عليهم السلام، ومنها علم الأحوال والأخلاق والآداب والقيام بحق [[العبادة في الإسلام|العبودية]] وغير ذلك. ذكر [[بدر الدين الزركشي]] قول [[أبو حامد الغزالي|أبي حامد الغزالي]]: «أنَّ الناس تصرفوا في اسم الفقه فخصوه بعلم [[فتوى|الفتاوى]] ودلائلها وعللها»، وكان اسم الفقه في العصر الأول يطلق على: «علم [[يوم القيامة في الإسلام|الآخرة]] ومعرفة دقائق آفات النفس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى [[الجنة في الإسلام|نعيم الآخرة]] واستلاب الخوف على القلب».<ref name="م3">{{استشهاد مختصر|التهانوي|1996|ص=40-41}}</ref> وعند [[فقيه|الفقهاء]]: حفظ الفروع وأقله ثلاث مسائل. وعند [[صوفية|أهل الحقيقة]]: الجمع بين العلم والعمل لقول [[الحسن البصري]]: «إنما الفقيه المعرض عن الدنيا، الزاهد في الآخرة، البصير بعيوب نفسه».<ref>{{استشهاد مختصر|ابن عابدين|2003|ص=35-38}}</ref> وعرفه [[أبو حنيفة النعمان|أبو حنيفة]] بأنه: «معرفة النفس [[حقوق الإنسان في الإسلام|مالها]] وما عليها» وعموم هذا التعريف كان ملائماً لعصر أبي حنيفة الذي لم يكن الفقه فيه قد استقل عن غيره من [[علوم شرعية|العلوم الشرعية]].<ref name="م8">{{استشهاد مختصر|الزحيلي|1985|ج=1|ص=15}}</ref> وعرف [[محمد بن إدريس الشافعي|الشافعي]] الفقه بالتعريف المشهور بعده عند العلماء بأنه: «العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية».<ref>{{استشهاد مختصر|الزحيلي|1985|ج=1|ص=16}}</ref> وفي اصطلاح علماء [[أصول الفقه]]: «العلم بالأحكام الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية».<ref name="الزركشي">{{استشهاد مختصر|الزركشي|1994|ج=1|ص=30}}</ref> ويسمي عند المتأخرين علم الفقه ويطلق في العصور المتأخرة من [[تاريخ إسلامي|التاريخ الإسلامي]] مخصوصاً بالفروع، والفقيه العالم بالفقه، وعند علماء أصول الفقه هو [[اجتهاد (إسلام)|المجتهد]]. وللفقه مكانة مهمة في [[الإسلام]]، فقد دلت النصوص الشرعية على فضله ووجوب التفقه في الدين، وكان من أعلام [[فقهاء الصحابة]] ذوو تخصص في [[اجتهاد (إسلام)|استنباط الأحكام الشرعية]]، وكانت لهم اجتهادات [[مذهب (فقه)|ومذاهب فقهية]]، وأخذ عنهم [[فقهاء التابعين]] في مختلف البلدان، وبذلك بدء [[تأسيس المدارس الفقهية]] في [[الحجاز]] [[العراق|والعراق]] [[بلاد الشام|والشام]] [[اليمن|واليمن]] [[مصر|ومصر]]، وتلخصت منها [[مذهب (فقه)|المذاهب الفقهية]] وكان أشهرها المذاهب الأربعة. وقد كان الفقه بداية [[تاريخ إسلامي|التاريخ الإسلامي]] يطلق على العلم [[الحكم الشرعي|بالأحكام الشرعية]] عموماً، وبعد تطوير الدراسات الفقهية والبحوث العلمية ووضع العلوم وتدوينها كانت الدراسات الفقهية تتضمن: [[أصول الدين|الأصول]] [[فروع الدين|والفروع]] والقواعد وتاريخ الدراسة والمدارس الفقهية ومداخل المذاهب و[[مراتب الفقهاء]] و[[مراتب الاجتهاد]] وغيرها. وأصبح الفقه بمعناه الاصطلاحي يطلق على: [[علم فروع الفقه]] وهو أحد أنواع [[علوم شرعية|العلوم الشرعية]]، وهو: «العلم بالأحكام الشرعية العملية المستمدة من [[أدلة الفقه|أدلتها التفصيلية]]». == تعريف الفقه == === المعنى اللغوي === [[ملف:Mustansiriya University CPT.jpg|تصغير|200بك|مبنى المدرسة المستنصرية التاريخي في بغداد]] '''الفِقْه''' بالمعنى اللغوي الْفَهْمُ، وأصله بالكسر والفعل فَقِهَ يَفْقَهُ بكسر القاف في ال[[ماضي (توضيح)|ماضي]] وفتحها في [[فعل مضارع|المضارع]]، يقال: فَقِهَ الرجل أي: فهم، والمصدر فِقْهٌ، وفلان لا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَه، مادته: '''([[فاء|فِ]] [[قاف|قْ]] [[هاء|هـ]])'''، وهو في الأصل لمعنى: مطلق الْفَهْمُ،<ref name="م6"/> من فَقِهَ -بكسر الوسط- يقال: فَقِهَ الرجل فِقْهًا، وأَفْقَهْتُهُ الشيء، هذا أصله، ثم خص به علم الشريعة. والعالم به فَقِيهٌ. وقد فقه من باب ظرف أي: صار فقيها. وفَقَّهه الله تفقيها، وتفَقَّه إذا تعاطى ذلك، وفاقهه باحثه في العلم.<ref name="مختار الصحاح"/> قال ابن حجر: «يقال: فَقُهَ بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفَقِهَ بالكسر إذا فهم».<ref name=":1">{{استشهاد مختصر|العسقلاني|1986|ج=1|ص=198}}</ref> وكلمة «فِقْه» في اللغة مصدر ماضيه في الأصل فَقِهَ -بكسر ال[[قاف]]- بمعنى: فَهْمُ الشي والعلم به مطلقا، أو مخصوصا بفهم الأشياء الغامضة والمسائل الدقيقة، ثم نقل لفظ «فقه» من معناه اللغوي بغلبة الاستعمال في العرف إلى معنى العلم بالدين. قال ابن منظور: «وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم كما غلب النجم على الثريا والعود على المندل». قال ابن الأثير: «واشتقاقه من الشق والفتح، وقد جعله العرف خاصا بـعلم الشريعة، -شرفها الله {{تعالى}}-، وتخصيصا [[علم فروع الفقه|بـعلم الفروع]] منها». قال ابن منظور: {{اقتباس مضمن|والفقه في الأصل الفهم، يقال: أوتي فلان فقها في الدين أي فهما فيه. قال الله عز وجل: {{قرآن|التوبة|122|من كلمة=ليتفقهوا|إلى كلمة=الدين}} أي: ليكونوا علماء به، وفقهه الله، ودعا النبي {{صلى الله عليه وسلم}} لابن عباس فقال: {{حديث|اللهم علمه الدين وفقهه في التأويل}} أي: فهمه تأويله ومعناه، فاستجاب الله دعاءه وكان من أعلم الناس في زمانه بكتاب الله تعالى}}. وقال [[ابن سيده]]: «وفقه عنه بالكسر: فهم، ويقال: فقه فلان عني ما بينت له يفقه فقها إذا فهمه».<ref name="م6">{{استشهاد مختصر|ابن منظور|1999|ج=10|ص=305}}</ref> والفقه بمعنى: العلم بالشّيء، والفهم له، والفطنة فيه، وغلب على علم الدين لشرفه، وما ذكر في [[القرآن]] حكاية ما قاله قوم النبي شعيب، في قول الله تعالى: ﴿قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ﴾؛ فهو بمعنى: عدم الفهم مطلقا.<ref name="الزركشي"/> وقيل: هو عبارة عن كلّ معلوم تيقّنه العالم عن فكر. الفقه في اللغة: هو العلم، وخصه حملة الشرع بضرب من العلوم، ونقل ابن السمعاني عن ابن فارس: أنه إدراك علم الشيء، وقال الجوهري وغيره: هو الفهم، وقال الراغب هو التوسل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم. وفسر الفهم بمعرفة الشيء بالقلب، والعلم به، يقال: فهمت الشيء عقلته وعرفته، وفهمت الشيء فهما علمته، فلا يقصد فهم المعنى من اللفظ، ولا فهم غرض المتكلم، وقال أبو إسحاق وصاحب اللباب من الحنفية: «فهم الأشياء الدقيقة، فلا يقال: فقهت أن السماء فوقنا». قال القرافي: وهذا أولى؛ ولهذا خصصوا اسم الفقه بالعلوم النظرية، فيشترط كونه في مظنة الخفاء، فلا يحسن أن يقال: فهمت أن الإثنين أكثر من الواحد، ومن ثم لم يسم العالم بما هو من ضروريات الأحكام الشرعية فقيها.<ref name="الزركشي"/> والفقه [[تعريف لغوي|اللغوي]] مكسور القاف في الماضي والاصطلاحي مضمومها فيه.<ref name="مولد تلقائيا3">{{استشهاد مختصر|ابن عابدين|2003|ج=1|ص=36}}</ref> يقال: فقه -بالكسر- فهو فاقه إذا فهم، وفقه -بالفتح- فهو فاقه أيضا إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه -بالضم- فهو فقيه إذا صار الفقه له سجية. ونقل الفقه إلى علم الفروع بغلبة الاستعمال كما أشار إليه ابن سيده بقوله: «غلب على علم الدين لسيادته وشرفه كالنجم على الثريا، والعود على المندل».<ref name="الزركشي"/> === التسمية === كلمة فقه بالإضافة إلى معناه اللغوي فقد غلب استعماله مخصوصا [[علوم شرعية|بعلم الشريعة]]، «وذكر الإمام الغزالي أن الناس تصرفوا في اسم الفقه فخصوه بعلم الفتاوى ودلائلها وعللها» واسم الفقه في العصر الأول كان مطلقا على علم الآخرة.<ref name="م3" /> وعلم السلوك.<ref>{{استشهاد مختصر|التهانوي|1996|ص=42}}</ref> ويطلق في العصر الأول على: «علم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستلاب الخوف على القلب». قال [[ابن عابدين الدمشقي|ابن عابدين]] ضمن تعريف الفقه: وعند الفقهاء: حفظ الفروع وأقله ثلاث. وعند أهل الحقيقة: الجمع بين العلم والعمل لقول الحسن البصري: إنما الفقيه المعرض عن الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بعيوب نفسه.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن عابدين|2003|ج=1|ص=36-37}}</ref> وقد عرفه الإمام [[أبو حنيفة النعمان|أبو حنيفة]] بأنه: «معرفة النفس ما لها وما عليها»، قيل: وأخذه من قوله تعالى: {{قرآن|لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}}، وسمى كتابه في العقيدة: (الفقه الأكبر). قال الغزالي في الإحياء في بيان تبديل أسامي العلوم: إن الناس تصرفوا في اسم الفقه، فخصوه بعلم الفتاوى والوقوف على وقائعها، وإنما هو في العصر الأول اسم لمعرفة دقائق آفات النفوس، والاطلاع على الآخرة وحقارة الدنيا.<ref name="الزركشي"/> قال [[الحسن البصري]]: إنما الفقيه هو الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بذنبه، المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف. وقال الحليمي في المنهاج: إن تخصيص اسم الفقه بهذا الاصطلاح حادث، قال: والحق أن اسم الفقه يعم جميع الشريعة التي من جملتها ما يتوصل به إلى معرفة الله ووحدانيته وتقديسه وسائر صفاته، وإلى معرفة أنبيائه ورسله عليهم السلام، ومنها علم الأحوال والأخلاق والآداب والقيام بحق العبودية وغير ذلك.<ref name="الزركشي"/> === في الاصطلاح الشرعي === في الاصطلاح الشرعي: عرفه [[أبو حنيفة النعمان|أبو حنيفة]] بأنه: «معرفة النفس مالها وما عليها» والمعرفة: (هي إدراك الجزئيات عن دليل). والمراد بها هنا سببها: وهو الملكة الحاصلة من تتبع القواعد مرة بعد أخرى. وعموم هذا التعريف كان ملائماً لعصر أبي حنيفة الذي لم يكن الفقه فيه قد استقل عن غيره من [[علوم شرعية|العلوم الشرعية]].<ref name="م8"/> وهذا التعريف عام يتناول الاعتقاديات كوجوب الإيمان، والوجدانيات أي: الأخلاق الباطنة والملكات النفسانية، والعمليات كالصلاة والصوم والبيع، فمعرفة ما للنفس وما عليها من الاعتقاديات هي [[علم الكلام]] (علم التوحيد)، ومعرفة ما للنفس وما عليها من ال[[وجدان]]يات هي علم الأخلاق والتصوف كالزهد والصبر والرضا وحضور القلب في الصلاة ونحو ذلك. ومعرفة ما للنفس وما عليها من الأحكام العملية هو الذي صار يعرف بـ[[علم فروع الفقه]]، ومن ثم فقد أضاف فقهاء الحنفية إلى تعريف أبي حنيفة لفظ: «عملا» ليصبح التعريف: «معرفة النفس مالها وما عليها عملا».<ref>{{استشهاد مختصر|الزركشي|1994|ج=1|ص=15}}</ref> === بالمعنى الاصطلاحي === '''الفقه''' في اصطلاح علماء [[أصول الفقه]] هو: «العلم بالأحكام الشّرعيّة العمليّة المكتسب من [[أدلة الفقه|أدلّتها]] التّفصيلة». وعرفه [[أبو إسحاق الشيرازي]] بأنه: «معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد»،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|2003|ص=6}}</ref> أو هو: «علم كل حكم شرعي بالاجتهاد»، أو «العلم بالأحكام الشرعية العملية بالاستدلال»، أو من طريق أدلتها التفصيلية، وفق أصول فقهية سليمة، واستدلالات منهجية، يتوصل منها إلى معرفة الأحكام الشرعية، المكتسبة من الأدلة التفصيلية.<ref name="م6"/> ومعنى العلم بالأحكام الشرعية أي: «المستنبطة بطريق الاجتهاد»، أو «ال[[علم]] بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من [[أدلة الفقه|الأدلة]] التفصيلية». والفقه بالمعنى الاصطلاحي يطلق على العلم المسمى بـ ([[علم فروع الفقه]]). فالعلم بالذوات من أجسام وصفات وسواها ليس فقها؛ لأنه ليس علم أحكام. والعلم بالأحكام العقلية والحسية والوضعية كأحكام الحساب والنحو والصرف لا يسمى فقها؛ لأنه علم أحكام ليست بشرعية، وعلم أحكام أصول الدين وأصول الفقه ليس فقها، لأنها أحكام شرعية علمية وليست عملية، وعلم المقلد بالأحكام الشرعية العملية لا يسمى فقها؛ لأنه علم ليس عن استدلال، وما هو معلوم بالضرورة لا يسمى فقها؛ لأنه من غير استدلال. فهو: «العلم الحاصل بالاجتهاد»، والفقيه لا يطلق إلا على المجتهد. قال إمام الحرمين: {{أبيات| والفقه علم كل حكم شرعي\\جاء اجتهادا دون نص قطعي.}} === في اصطلاح الفقهاء === تعريف الفقه عند الفقهاء هو: استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، أو هو كما حكاه البغوي في تعليقه نقلا عن القاضي حسين حيث قال: الفقه افتتاح علم الحوادث على الإنسان، أو افتتاح شعب أحكام الحوادث على الإنسان. وقال ابن سراقة: حده في الشرع: عبارة عن اعتقاد علم الفروع في الشرع، ولذلك لا يقال في صفاته سبحانه وتعالى: فقيه. قال: وحقيقة الفقه عندي: الاستنباط، قال الله تعالى: {{قرآن|لعلمه الذين يستنبطونه منهم}}، واختيار ابن السمعاني في القواطع أنه استنباط حكم المشكل من الواضح، قال: {{اقتباس مضمن|وقوله {{صلى الله عليه وسلم}}: {{حديث|رب حامل فقه غير فقيه}} أي: غير مستنبط ومعناه: أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط فيها}}، وقال في ديباجة كتابه: وما أشبه الفقيه إلا بغواص في بحر در كلما غاص في بحر فطنته استخرج درا، وغيره مستخرج آجرا. ويؤخذ من تعريفهم الفقه بأنه (استنباط الأحكام): أن المسائل المدونة في كتب الفقه ليست بفقه في اصطلاح الفقهاء، وأن حافظها ليس بفقيه، وبه صرح العبدري في باب الإجماع من شرح المستصفى، قال: وإنما هي نتائج الفقه، والعارف بها فروعي، وإنما الفقيه هو المجتهد الذي ينتج تلك الفروع عن أدلة صحيحة، فيتلقاها منه الفروعي تقليدا ويدونها ويحفظها، ونحوه قول ابن عبد السلام: هم نقلة فقه لا فقهاء.<ref name="الزركشي"/> وفي اصطلاح علماء [[علم فروع الفقه|الفروع]] هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية الناشئة عن [[اجتهاد (إسلام)|الاجتهاد]].<ref name="التحفة"/> أو هو حفظ أو معرفة مجموعة من الأحكام الشرعية العملية الواردة بالكتاب والسنة وما استنبط منها، سواء كان مع أدلتها أو بغير الأدلة، أو هو: معرفة الأحكام الشرعية العملية التي نزل بها الوحى، قطعية كانت أو ظنية، وما استنبطه المجتهدون.<ref>{{استشهاد مختصر|موسوعة الفقه الإسلامي|ج=1|ص=1}}</ref> === الفقه في الدين === '''الفقه في الدين''' في الشرع الإسلامي بمعنى: العلم بأحكام الشرع، وقد أطلق الفقه في العرف بغلبة الاستعمال على معنى الفقه في الدين، أي: المخصوص بكونه في الدين، والدين والشرع والشريعة بمعنى: ما شرعه الله على لسان نبيه من أحكام، وكل ما أتى به الرسول من عند الله. وجاء في القرآن: {{قرآن|ليتفقهوا في الدين}}، أي: ليتعلموا أحكام الدين.<ref>{{استشهاد مختصر|البغوي|1997|ج=10|ص=111-113}}</ref> والتفقه أي: التفهم وأخذ الفقه تدريجا، في الدين وهو [[عرف (إسلام)|عرفا]]: وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات، وقد يفسر الدين بما شرع من الأحكام ويساويه الملة ماصدقا كالشريعة؛ لأنها من حيث إنها يدان أي: يخضع لها تسمى دينا، ومن حيث إنها يجتمع عليها وتملى أحكامها تسمى ملة، ومن حيث إنها تقصد لإنقاذ النفوس من مهلكاتها تسمى شريعة. وفي الحديث الصحيح: «وعن [[معاوية بن أبي سفيان|معاوية]] قال: قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي». متفق عليه».<ref name="م14">{{استشهاد مختصر|البخاري|2002|ص=30}}</ref> أي: خيرا عظيما لمن لطف الله به وأراد له الخير وسهّله عليه لكونه من عليه بفهم تام ومعلم ناصح وشدة الاعتناء بالطلب ودوامه واختاره أي: انتقاه للطفه وتوفيقه. وفي رواية: «من يرد الله به خيرا؛ يفقهه في الدين، ويلهمه رشده».<ref name="التحفة">{{استشهاد مختصر|الهيثمي|1983|ج=1|ص=20-21}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|الأصبهاني|1974|ج=4|ص=107}}</ref> والفقه في الدين: معرفة الأحكام الشرعية عموما، ويطلق الفقه في العصر الأول بمعنى: فهم جميع أحكام الدين أي: كل ما شرع الله لعباده من الأحكام، فيشمل: الأحكام العملية والعلمية الاعتقادية وغيرها. وهو بهذا المعنى لا يختص [[علم فروع الفقه|بالفروع]] حيث لم يكن إطلاق مصطلح الفقه على الفروع إلا بعد تدوين علم الفقه، ومن ثم فإن حملة علم الشرع من أعلام و[[فقهاء الصحابة]] كانوا فقهاء في الدين، لكن لم يكن الفقهاء منهم بالمعنى الاصطلاحي يطلق إلا على المجتهدين منهم وأئمة المذاهب، ومما يدل ذلك قولة عليه الصلاة والسلام: {{حديث|رب حامل فقه غير فقيه}} وحديث: {{حديث|رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه}}. أخرج [[أبو عيسى محمد الترمذي|الترمذي]]: {{اقتباس مضمن|عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه عن النبي {{صلى الله عليه وسلم}} قال: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة أئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن الدعوة تحيط من ورائهم}}.<ref name="م13">{{استشهاد مختصر|الترمذي|2016|ج=3|ص=534-535}}</ref> ورواة [[محمد بن إدريس الشافعي|الشافعي]] و[[أبو بكر البيهقي|البيهقي]] في المدخل.<ref>{{استشهاد مختصر|القاري|2002|ج=1|ص=291}}</ref> وأخرج [[الفضل بن دكين|أبو نعيم]] في الحلية: «عن عبد الرحمن بن [[عبد الله بن مسعود]] عن أبيه قال: قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه إلى من هو أحفظ منه، ويبلغه من هو أحفظ منه إلى من هو أفقه منه، فرب حامل فقه ليس بفقيه» رواه عن سماك عدة، ولم يروه عن علي إلا الخريبي، صحيح ثابت».<ref>{{استشهاد مختصر|الأصبهاني|1974|ج=7|ص=331}}</ref> وأخرج الترمذي رواية: «عن شعبة أخبرنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب قال سمعت [[عبد الرحمن بن أبان بن عثمان]] يحدث عن أبيه قال خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النهار قلنا ما بعث إليه في هذه الساعة إلا لشيء سأله عنه فسألناه فقال: نعم سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} سمعت رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} يقول: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه»».<ref name="الأحوذي 56">{{استشهاد مختصر|المباركفوري|1990|ج=7|ص=347-349}}</ref> وقوله: «نضر الله» قال التوربشتي: النضرة الحسن والرونق يتعدى ولا يتعدى وروي مخففا ومثقلا. وقال [[يحيى بن شرف النووي|النووي]]: التشديد أكثر. وقال الأبهري: روى أبو عبيدة بالتخفيف قال هو لازم ومتعد، ورواه الأصمعي بالتشديد وقال المخفف لازم والتشديد للتعدية وعلى الأول للتكثير والمبالغة.<ref name="الأحوذي 56"/> ذكره في تحفة الأحوذي وقال: والمعنى: خصه الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة. ثم قيل: إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة. ومعنى: «فحفظه» أي: بالقلب أو بالكتابة. «فرب حامل فقه» أي: علم «إلى من هو أفقه منه» أي: فرب حامل فقه قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه إلى من هو أفقه منه فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل أو إلى من يصير أفقه منه، إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه. قال الطيبي: هو صفة لمدخول «رب» استغنى بها عن جوابها أي: رب حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه. «ورب حامل فقه ليس بفقيه» بين به: أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه، إنما شرطه الحفظ، وعلى الفقيه التفهم والتدبر قاله المناوي.<ref name="الأحوذي 56"/> وأخرج الترمذي أيضا: {{اقتباس مضمن|عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه قال سمعت النبي {{صلى الله عليه وسلم}} يقول: نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمع فرب مبلغ أوعى من سامع}}. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد رواه عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله».<ref name="م13"/> وقد جاء بلفظ: «سمع منا شيئا» وفي رواية [[ابن ماجه]]: «حديثا» بدل «شيئا». قال الطيبي: «يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي {{صلى الله عليه وسلم}} وأصحابه رضي الله عنهم يدل عليه صيغة الجمع في: «منا»». قال [[مباركفوري (توضيح)|المباركفوري]]: الظاهر عندي أن المعنى: من سمع مني أو من أصحابي حديثا من أحاديثي فبلغه إلخ والله تعالى أعلم. وقال أيضا في معنى: «فبلغه كما سمعه» أي: من غير زيادة ونقصان، وخص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا يدل على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه حيث خصهم النبي {{صلى الله عليه وسلم}} بدعاء لم يشرك فيه أحد من الأمة، ولو لم يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة؛ لكفى ذلك فائدة وغنما، وجل في الدارين حظا وقسما.<ref name="الأحوذي 57">{{استشهاد مختصر|المباركفوري|1990|ج=5|ص=348-349}}</ref> ولفظ: «فرب» تفيد التقليل وقد ترد للتكثير. و«مبلغ» بفتح اللام وأوعى نعت له والذي يتعلق به «رب» محذوف وتقديره يوجد أو يكون، ويجوز على مذهب الكوفيين في أن «رب» اسم أن تكون هي مبتدأ وأوعى الخبر فلا حذف ولا تقدير، والمراد رب مبلغ عني أوعى أي أفهم لما أقول من سامع مني، وصرح بذلك، أبو القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة عن ابن عون ولفظه : فإنه عسى أن بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد.<ref name="الأحوذي 57" /> === الفقيه === {{صندوق اقتباس | align = left | width = 230 | اقتباس =قال [[الحسن البصري]]: «إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، الدائب في العبادة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم، الناصح لجماعتهم».<ref name="م15">{{استشهاد مختصر|الغزالي|2005|ص=42}}</ref> | المصدر = [[إحياء علوم الدين]] }} {{أيضا|مراتب الفقهاء}} '''الفقيه''' في اصطلاح علماء الشرع الإسلامي هو لقب يطلق على من له علم بالفقه على تفصيل في خصوص التسمية، قال الأزهري: {{اقتباس مضمن|وأما فقه (بضم القاف) فإنما يستعمل في النعوت يقال: رجل فقيه، وقد فقه يفقه فقاهة إذا صار فقيها}}، وفقه فقها: بمعنى علم علما، ورجل فقيه: عالم، وكل عالم بشيء فهو فقيه.<ref name="م6"/> قال ابن حجر: {{اقتباس مضمن|يقال فقه بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه بالكسر إذا فهم}}.<ref name=":1"/> والفقيه في [[أصول الفقه|علم أصول الفقه]]: لا يطلق إلا على من بلغ رتبة من [[مراتب الاجتهاد]]. وعند الفقهاء هو: العالم بالفقه وأحكام الشرع، على أن يكون واسع الاطلاع، قوى الفهم والإدراك، متين الحجة، بعيد الغور في التحقيق والغوص في دقائق المعانى، صاحب ذوق فقهي سليم، وإن كان مقلدا. قال أبو إسحاق في كتاب الحدود: الفقيه من له الفقه، فكل من له الفقه فقيه، ومن لا فقه له فليس بفقيه. قال: والفقيه هو العالم بأحكام أفعال العباد التي يسوغ فيها الاجتهاد. وقال الغزالي: «إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة سمعها: فليس بفقيه»، حكاه عنه ابن الهمداني في طبقات الحنفية. وقال ابن سراقة: «الفقيه من حصل له الفقه». وذكر [[محمد بن إدريس الشافعي|الشافعي]] في الرسالة: صفة المفتي وقال: وهو الفقيه.<ref name="الزركشي"/> وفي العصور الإسلامية الأولى كان يطلق الفقيه -غالبا- على المتصف بالزهد والورع والصلاح والاستقامة والتقوى والخشية لله، وهذا يتأتى لمن تفقه في الدين، ويؤكد هذا ما نقله العلماء عن [[الحسن البصري]] عن الكلبي قال: رأيت [[الحسن البصري|الحسن]] ب[[مكة]] فسألته عن شيء فلم يجبني، فقلت: نسألكم يا معشر الفقهاء فلا تجيبونا؟ قال: «ويحك وهل رأيت بعينك فقيها قط؟ وهل تدري من الفقيه؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، الدائب في العبادة، البصير بدينه».<ref name="م15"/> وفي الحديث: «عن [[معاوية بن أبي سفيان|معاوية]] رضي الله عنه قال: قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي». متفق عليه».<ref name="م14"/> ومعنى: «من يرد الله به خيرا»: بتنكيره كلمة: خير؛ للتفخيم أي: خيرا كثيرا؛ «يفقهه»: بتشديد القاف أي: يجعله عالما «في الدين» أي: أحكام الشريعة والطريقة والحقيقة، ولا يخص بالفقه المصطلح المختص بالأحكام الشرعية العلمية كما يظن، فعن عمران قال: قلت [[الحسن البصري|للحسن]] يوما في شيء قاله، يا أبا سعيد! هكذا يقول الفقهاء. قال: «ويحك هل رأيت فقيها قط إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه».<ref name="مولد تلقائيا4">{{استشهاد مختصر|القاري|2002|ج=1|ص=284}}</ref> وفي رواية: «إنما الفقيه من انفقأت عينا قلبه فنظر إلى ربه». ويؤيده ما في رواية: «من يرد الله به خيرا؛ يفقهه في الدين، ويلهمه رشده». رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود. ثم بين في الحديث أن صفة الفقه في الدين إنما هي منحة من الله لمن يشاء من عبادة في قوله: «وإنما أنا قاسم» أي: للعلم «والله يعطي» أي: يعطي الفهم في العلم بمبناه، والتفكر في معناه، والعمل بمقتضاه. قال الطيبي: الواو في: (وإنما) للحال من فاعل «يفقه» أو مفعوله أي: أنا أقسم العلم بينكم، فألقي إليكم جميعا ما يليق بكل أحد، والله يوفق من يشاء منكم لفهمه. قال ابن حجر: ومن ثم تفاوتت أفهام الصحابة مع استواء تبليغه عليه الصلاة والسلام، بل فاق بعض من جاء بعد الصحابة بعضهم في الفهم والاستنباط كما أشار لذلك الخبر حديث: «رب حامل فقه ليس بفقيه»، و«رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». قال [[الملا علي القاري|ملا علي القاري]] وقيل: معناه أنا أقسم المال بينكم والله يعطيه، فلا يكون في قلوبكم سخط وتنكر عن التفاضل في القسمة، فإنه أمر الله، والظاهر أن المعنى أنا أقسم العلم بينكم والله يعطي العلم كذا قاله بعض الشراح، والأظهر أن لا منع من الجمع، وإن كان المقام يقتضي العلم والله أعلم. قيل: ولم يقل معط لأن إعطاءه متجدد ساعة فساعة.<ref name="مولد تلقائيا4" /> == فروع الفقه == {{مفصلة|فروع الفقه}} '''فروع الفقه''' هي: الأحكام الشرعية الفرعية المتعلقة بأفعال العباد في [[فقه العبادات في الإسلام|عباداتهم]] [[الطهارة في الإسلام|كالطهارة]] [[الصلاة في الإسلام|والصلاة]] وال[[زكاة]] [[الصوم في الإسلام|والصوم]] وال[[حج]] و[[عمرة|العمرة]] وغير ذلك. أو في [[فقه المعاملات في الإسلام|معاملاتهم]] مثل: أحكام البيوع وغيرها من المعاملات كالإجارة و[[رهن شرعي|الرهن]] و[[ربا|الربا]] والوقف والجعالة والبيع [[معاوضة ربوية|والمعاوضة الربوية]] وغيرها. والنكاح وما يتعلق به كالطلاق و[[صداق (إسلام)|الصداق]] وال[[خلع]] وال[[ظهار]] والإيلاء واللعان والعدة والرضاع والحضانة والنفقات والعلاقات الأسرية، وأبواب [[فقه المواريث|المواريث]] والجنايات والأقضية والشهادات والأيمان والنذور والكفارات والأطعمة والأشربة وأحكام الصيد والذبائح وال[[ذكاة]] ومعاملات أهل الكتاب، وأحكام الجهاد والسبق والرمي العتق ويدخل ضمن ذلك مواضيع أخرى، وعلاقات المسلمين ببعضهم، وعلاقاتهم بينهم وبين غيرهم، في السلم والحرب، وغير ذلك. والحكم على تلك الأفعال بأنها [[فرض|واجبة]] أو [[حرام|محرمة]] أو [[المندوب|مندوبة]] أو [[مكروه]]ة أو [[مباح]]ة، وأنها [[الصحة والبطلان|صحيحية]] أو [[باطل|فاسدة]] أو غير ذلك؛ بناء على الأدلة التفصيلية الواردة في الكتاب والسنة وسائر [[أدلة الفقه|الأدلة]] المعتبرة. وفروع الفقه بالمعنى الاصطلاحي: الأحكام الشرعية العملية المكتسبة من [[أدلة الفقه|أدلتها]] التفصيلية وفق منهج [[أصول الفقه|علم أصول الفقه]]. وتنقسم أنواع العلوم حسب ما ذكره [[ابن عابدين الدمشقي|ابن عابدين]] إلى علوم شرعية وأدبية ورياضية وعقلية، والعلوم الشرعية هي علم التفسير والحديث والفقه والتوحيد.<ref name="ابن عابدين">{{استشهاد مختصر|ابن عابدين|2003|ج=1|ص=35}}</ref> و[[علم فروع الفقه]] هو خلاصة الدراسات الفقهية ونتائج البحث ويعد علم الفقه من العلوم الشرعية، وواضعه الأئمة المجتهدون، ومسائله كل جملة موضوعها فعل المكلف، ومحمولها أحد الأحكام الخمسة، كقولنا: هذا الفعل واجب، وفضيلته كونه أفضل العلوم سوى الكلام والتفسير والحديث وأصول الفقه، ونسبته لصلاح الظاهر كنسبة العقائد والتصوف لصلاح الباطن.<ref name="مولد تلقائيا3" /> === موضوع فروع الفقه === موضوع علم الفقه فعل المكلف ثبوتا أو سلبا من حيث إنه مكلف؛ لأنه يبحث فيه عما يعرض لفعله من حل وحرمة ووجوب وندب. وموضوع كل علم: ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية. في المراحل الأولى من تاريخ الفقه كان موضوع الفقه في الدين يشمل جميع الأحكام الشرعية النظرية والعملية، والأحكام الكلية والجزئية، وأصول الأحكام وفروعها وقواعدها، وأصول الدين (علم العقيدة)، وفروعه، والإيمان والأخلاق والسلوكيات وسائر الأحكام الشرعية العملية والعملية وأصولها وفروعها وبعد ظهور المذاهب الفقهية الكبرى، بدأ تحديد موضوع الفقه في مراحل وضع المذاهب الفقهية وتدوينها ودراستها، وقد كان أبو حنيفة يعرف الفقه بأنه: معرفة النفس ما لها وما عليها، وقسم الفقه إلى فقه أصغر وفقه أكبر، وجعل العقيدة موضوع الفقه الأكبر، ثم جاء الشافعي فوضع علم أصول الفقه أي: أنه أول من دونه وجمعه في علم مستقل، وكان علم أصول الفقه مستقلا بموضوعه الذي هو: أصول الفقه، وكان علم الفقه مستقلا بموضوعه الذي هو: فروع الفقه. وبعد تدوين العلوم الشرعية، تميز علم العقائد بموضوعه عن موضوع الدراسات الفقهية، واختص الفقه بموضوعه وهو: الأحكام الشرعية العملية المتعلقة بأفعال [[تكليف|المكلّفين]]، وما يعرض لأفعالهم من حلّ [[حرام|وحرمة]]، [[فرض|ووجوب]]، [[المندوب|وندب]] [[مكروه|وكراهة]] وغير ذلك. فيختص موضوع الفِقْه بالأحكام الشرعية العملية، أما العلم بالأحكام الشرعية العلمية؛ فهو موضوع أصول الدين (علم التوحيد)، وهو مستقل بموضوعه عن علم الفقه. وأصول الدين ثابتة يتفق عليها المسلمون، وإنما حصل الخلاف في العقيدة بسبب ظهور الفرق المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة، ولم تظهر مباحث علم التوحيد إلا لهدف الرد على أهل الأهواء والزيغ.<ref name="ابن عابدين"/> === غايته === وغايته أي: ثمرته المترتبة عليه: الفوز بسعادة الدارين: دار الدنيا بنقل نفسه من حضيض الجهل إلى ذروة العلم، وببيان ما للناس وما عليهم لقطع الخصومات ودار الآخرة بالنعم الفاخرة.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن عابدين|2003|ج=1|ص=38}}</ref> === استمداده === {{أيضا|أدلة الفقه}} استمداد علم الفقه أي مأخذه: من الكتاب والسنة والإجماع والقياس. أما أقوال الصحابة فتابعة للسنة، وأما تعامل الناس فتابع للإجماع، وأما التحري واستصحاب الحال فتابعان للقياس، وتفصيل ذلك في كتب الأصول.<ref name="ابن عابدين"/> ==== علم أصول الفقه ==== {{مفصلة|أصول الفقه}} {{أصول الفقه 2}} '''أصول الفقه''' مركب من لفظين مفردين بإضافة لفظ: «أصول» إلى لفظ: «الفقه»، ومعنى الأصول باعتباره مفردا هو: «الأدلة الشرعية التي يعتمد عليها علم الفقه، وتستمد منها أحكامه». وأصول الفقه بمعناه اللقبي،{{ملا|معناه اللقبي، أي: المركب الإجمالي، بمعنى: العلم المسمى:«أصول الفقه»}} هو: العلم بالقواعد التي وضعت للوصول إلی استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.<ref>{{استشهاد مختصر|الطوفي|1987|ج=1|ص=120}}</ref> ويُعرّف أيضا بأنه علم يضع القواعد الأصولية لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الصحيحة. والصلة بين الفقه وأصول الفقه أنّ الفقه يعنى بالأدلة التفصيلية لاستنباط الأحكام العملية منها، أما أصول الفقه فموضوعه الأدلة التفصيلة من حيث وجوه دلالتها على الأحكام الشرعية. وأدلة الفقه الإجمالية، تعتمد على [[أدلة الفقه#الكتاب|القرآن]] [[الحديث النبوي|والحديث]] فهما الدليلان الذان تعتمد عليهما باقي الأدلة الشرعية، ويليهما [[إجماع (فقه)|الإجماع]]؛ لأنه يقوم على أساس من [[أدلة الفقه#الكتاب|الكتاب]] [[أدلة الفقه#السنة|والسنة]]، ويليه [[قياس (إسلام)|القياس]]، ويعتمد على الأحكام الكلية العامة، من الكتاب والسنة، في الاستدلال به على الأحكام الفرعية التي لم يرد بخصوصها نص في الكتاب والسنة، وفق أحكام وقواعد للاستدلال، فهذه الأربعة الأدلة هي الأصول الأساسية المتفق عليها عند جمهور الفقهاء، وما عداها من الأدلة، هي: أصول ثانوية بمعنى: أنها أدلة شرعية يستدل بها المجتهد، عند عدم ظهور الحكم بالأدلة الأربعة، كما أن هذه الأصول الثانوية، مختلف في تفاصيل الاستدلال بها، لا في إنكارها بالكلية، وتشمل: [[استصحاب]] الحال، وال[[استحسان]] وهو: الحكم بالأحسن عند عدم وجود نص صريح في المسألة، بشرط أن يكون موافقا للشرع، وألا يخالفه، أو هو العدول عن دليل القياس في المسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها لوجه أقوى يقتضي هذا العدول عن المجتهد. و[[مصالح مرسلة|المصالح المرسلة]]: وهي المعاني أو الأمور التي يُرْبَط الحكم بها وبناؤه عليها جلب منعفة أو دفع مضرة عن الناس دون أن يوجد نص بخصوص هذا الموضوع، [[عرف (إسلام)|والعرف]]: وهو ما تعارف عليه الناس وألفوه من قول أو فعل تكرر حتى امتزج بأفعالهم وصارت عقولهم تتلقاه بالقبول، وليس في الشرع مايخالفه. وهناك أدلة أخرى مختلف عليها بين الفقهاء بالإضافة إلى أن ما عدا الإجماع والقياس مختلف أيضا في حجيتهم. و[[عمل أهل المدينة]] عند [[مالكية|المالكية]]. و[[قول صحابي|قول الصحابي]]. === قواعد الفقه === {{أيضا|القواعد الفقهية}} '''القواعد الفقهية''' هي: الأحكام الكلية للفقه، وهي مستقلة بموضوعها الذي هو: [[قاعدة فقهية|قواعد الفقه]] الكلية، مثل قاعدة: [[الأمور بمقاصدها]]، وقاعدة: '''لا ضرر ولا ضرار''' وغيرها. فهو لا يبحث في [[أصول الفقه]] ولا في [[علم فروع الفقه|فروع الفقه]]، بل يجمع محتواهما في أحكام كلية، ترجع إليها الأحكام الفرعية للفقه. === تعلم الفقه === حكم تعلّم الفقه [[فرض عين]] على كل مسلم ومسلمة فيما لا بد منه من أساسيات الأحكام في العبادات مثل: كيفية الوضوء والصلاة، والصوم ونحو ذلك، وفيما يحتاج إليه لصحة معاملاته، وعليه حمل بعضهم الحديث المروي: {{حديث|عن أنس عن النّبيّ {{صلى الله عليه وسلم}} قال: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»}} فعلى كل مسلم ومسلمة تعلم ما لابد منه من الأحكام. قال ابن عابدين: وحكم الشارع فيه وجوب تحصيل المكلف ما لا بد له منه، فالمطلوب أن يعرف من العلوم ما يعينه على المقصود؛ لأن ما عدا الفقه وسيلة إليه فلا ينبغي أن يصرف عمره في غير الأهم، وما أحسن قول ابن الوردي: {{أبيات| والعمر عن تحصيل كل علم\\يقصر فابدأ منه بالأهم وذلك الفقه فإن منه\\ما لا غنى في كل حال عنه}} ثم ما يجب وجوب عين من ذلك كله هو ما يتوقّف أداء الواجب عليه غالبا، دون ما يطرأ نادرا، فإن حدث النادر وجب التعلم حينئذ. ولا يجب على المكلف تعلم جميع تفاصيل الأحكام، لكن يجب عليه قبل الإقدام على أي عمل أو ممارسة أن يعرف حكم الشرع فيه، فمن باع واشترى مثلا عليه معرفة الحكم قبل الإقدام عليه لئلا يقع في المحظور، وكذلك في سائر المعاملات، فيتعيّن على من يريد شيئاً من ذلك تعلّم أحكامه ليحترز عن الشّبهات والمكروهات، وكذا كل أهل الحرف، فكل من يمارس عملاً يجب عليه تعلّم الأحكام المتعلّقة به ليمتنع عن الحرام. ويجب أيضا العلم بما يفسد قلبه كالحسد ليجتنبه. وقد يكون تعلم الفقه [[فرض كفاية]]، وهو ما لا بدّ للنّاس منه في إقامة دينهم، بوجود علماء بالفقه في كل بلد. وقد يكون تعلم الفقه نافلةً، وهو التبحّر في أصول الأدلة، والإمعان فيما وراء القدر الذي يحصل به فرض الكفاية. وقد فرض الله على الأمة الإسلامية تعلم أحكام الشرع والتفقه في الدين، كما أن من فروض الكفاية أن يتفرغ البعض للتعلم ليعلموا ذويهم وقومهم، قال الله تعالى: {{قرآن|التوبة|122}} قال الطبري: {{اقتباس مضمن|فقال بعضهم: وهو نفر كان من قوم كانوا بالبادية، بعثهم رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: {{قرآن|ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله}} انصرفوا عن البادية إلى النبي {{صلى الله عليه وسلم}} خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه، وممن عني بالآية، فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله: {{قرآن|وما كان المؤمنون لينفروا كافة..}} وكره انصراف جميعهم من البادية إلى المدينة}}.<ref name="م7">{{استشهاد مختصر|الطبري|2010|ج=14|ص=566}}</ref> === فضل الفقه === {{صندوق اقتباس | align = left | width = 220 | اقتباس = {{حديث|عن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت [[معاوية بن أبي سفيان|معاوية]] خطيبا يقول: سمعت النبي {{صلى الله عليه وسلم}} يقول: '''من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله'''}}. | المصدر = صحيح البخاري.<ref name="م14"/> }} يعد الفقه من أفضل العلوم، وفضله حاصل بنسبته للشرع، فهو من العلوم الشرعية المخصوصة بفضل نسبتها للشرع، فهو علم بأحكام الشرع والحلال والحرام وما لا بد منه من الأحكام، وبه يعلم المسلم حكم عباداته ومعاملاته الصحيح منها والباطل. وفضل الفقه كثير شهير، وفي الحديث: {{حديث|من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.}}.<ref name=":1"/> وقد سماه الله خيرا فقال تعالى: {{قرآن|ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}} وقد فسر الحكمة جماعة من علماء التفسير بعلم الفروع الذي هو علم الفقه. وجاء في الخلاصة وغيرها أن النظر في كتب الفقه بالمذاكرة والقراءة من غير سماع أفضل من قيام الليل،<ref>{{استشهاد مختصر|ابن عابدين|2003|ج=1|ص=38-39}}</ref> وتعلم الفقه أفضل من تعلم باقي القرآن وجميع الفقه لا بد منه. وكونه علم في الحلال والحرام وما لا بد منه من الأحكام كما قيل: {{أبيات| إذا ما اعتز ذو علم بعلم\\فعلم الفقه أولى باعتزاز فكم طيب يفوح ولا كمسك\\وكم طير يطير ولا كباز.}} وقيل أيضا: {{أبيات| وخير علوم علم فقه لأنه\\يكون إلى كل العلوم توسلا.{{ملا|توسلا بمعنى: وسيلة؛ لأن الفقه المثمر للتقوى والورع يوصل به إلى غيره من العلوم النافعة والمنازل المرتفعة قال تعالى: {{قرآن|واتقوا الله ويعلمكم الله}} والحديث: {{حديث|من عمل بما علم؛ علمه الله علم ما لم يعلم}}.}} فإن فقيها واحدا متورعا\\على ألف ذي [[الزهد في الإسلام|زهد]] تفضل واعتلى.}} قال ابن الوردي: {{أبيات| واحتفل للفقه في الدين ولا\\تشتغل عنه بمال وخول}} وقيل أيضا:<ref>{{استشهاد مختصر|ابن عابدين|2003|ج=1|ص=40}}</ref> {{أبيات| تفقه فإن الفقه أفضل قائد\\إلى البر والتقوى وأعدل قاصد وكن مستفيدا كل يوم زيادة\\من الفقه واسبح في بحور الفوائد فإن فقيها واحدا متورعا\\أشد على الشيطان من ألف عابد}} والمعنى: أن العابد إذا لم يكن فقيها ربما أدخل عليه الشيطان ما يفسد عبادته، وقيد الفقيه بالمتورع إشارة إلى ثمرة الفقه التي هي التقوى إذ بدونها يكون دون العابد الجاهل حيث استولى عليه الشيطان بالفعل. ويدل على فضل الفقيه على العابد حديث: {{حديث|عن أبي هريرة عن النبي {{صلى الله عليه وسلم}} قال: «ما عُبِدَ الله بشيء أفضل من فِقْهٍ في دين، وَلَفَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه». فقال [[أبو هريرة]]: "لأَن أجلس ساعة فَأَفْقَهَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِي اللَّيْلَةَ إِلَى الْغَدَاةِ}}، وفي رواية: {{حديث|لكل شيء قِوَامٌ، وَقِوَامُ الدِّينِ الْفِقْهُ}}.<ref>{{استشهاد مختصر|القضاعي|1985|ج=1|ص=150-151}}</ref>{{ملا|قال ابن عابدين: وقد عقد في البيت الأخير بعض ما ذكره في الإحياء، ورواه الدارقطني والبيهقي من: {{حديث|قوله {{صلى الله عليه وسلم}}: ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد الدين الفقه}}. }} ==== فضل التفقه في الدين ==== وردت آيات وأحاديث في فضل الفقه والحثّ على تحصيله، ومن ذلك قول الله تعالى: {{قرآن|التوبة|122}}، فقد جعل ولاية الإنذار والدعوة للفقهاء، وهي وظيفة الأنبياء والرسل عليهم السلام.<ref name="م7"/> وفي الحديث: {{حديث|عن ابن شهاب قال قال حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي {{صلى الله عليه وسلم}} يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله}}.<ref name=":1" /> يدل الحديث على فضل التفقة في الدين، وأن المعطي في الحقيقة هو الله، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وأن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبدا حتى تقوم الساعة، وأن الزمان لا يخلو من مجتهد. وفي الحديث إثبات الخير لمن تفقه في دين الله وأن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط، بل لمن فتح الله عليه به، وأن من يفتح الله عليه بذلك لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أمر الله.{{ملا|المقصود بأمر الله هنا الريح التي تقبض روح كل من في قلبه شيء من الإيمان ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة. ومعنى «يفقهه»: يفهمه بسكون الهاء؛ لأنها جواب الشرط، قال ابن حجر: «يقال: فقه بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه بالكسر إذا فهم».}} والتفقه: تعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع. ومن لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير، وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم. «خيرا» بالتنكير ليشمل القليل والكثير، والتنكير للتعظيم لأن المقام يقتضيه، ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين فقد حرم الخير.<ref name=":1"/> {{حديث|عن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} يقول: نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه}}.<ref name="عون المعبود">{{استشهاد مختصر|أبادي|2005|ص=1662}}</ref> معنى: {{حديث|نضر الله}} جعله ذا نضارة وهي البهاء ومنه قوله تعالى: {{قرآن|وجوه يومئذ ناضرة}}. قال الخطابي: معناه الدعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة، يقال: نضره الله ونضره بالتخفيف والتثقيل وأجودهما التخفيف. وقال في النهاية: نضره ونضره وأنضره أي: نعمه ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره. قال [[جلال الدين السيوطي|السيوطي]]: قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر: أي: ألبسه نضرة وحسنا وخلوص لون وزينة وجمالا، أو أوصله الله لنضرة الجنة نعيما ونضارة. قال تعالى: {{قرآن|ولقاهم نضرة وسرورا}}، {{قرآن|تعرف في وجوههم نضرة النعيم}}. قال سفيان بن عيينة: ما من أحد يطلب حديثا إلا وفي وجهه نضرة، رواه الخطيب.<ref name="عون المعبود"/> قال القاضي [[أبو الطيب الطبري]]: "رأيت النبي {{صلى الله عليه وسلم}} في النوم فقلت: يا رسول الله، أنت قلت: "نضر الله امرأ.." فذكرته كله ووجهه يستهل، فقال: «نعم أنا قلته».<ref name="عون المعبود"/> === العلوم الشرعية === {{مفصلة|العلوم الشرعية}} {{إسلام}} يعد الفقه أحد أنواع العلوم الشرعية، وقد كان العلم الشرعي في بداية التاريخ الإسلامي يحمل مصطلحا شاملا لعلم الشرع مطلقا، وبعد تطور العلوم وتدوينها واستقلال بعضها أصبحت العلوم الشرعية متميزة عن بعضها بمواضيعها، وهي تتضمن: الإيمانيات وأحكام العقيدة الإسلامية، وتسمى: أصول الدين إذ يتفق المسلمون عليها، ولم يظهر تدوينها إلا بسبب ظهور الفرق المخالفة لمذهب السلف. وعلم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقه والعلوم الآلية المساعدة مثل [[أصول الفقه|علم أصول الفقه]] وعلوم اللغة. ==== فقه الشرع الإسلامي ==== حث الشرع الإسلامي أمة الإسلام على فقه الشرع الإسلامي مقرونا بالنقل، فالعلم الشرعي هو النقل والفقه معا دون الاقتصار على أحدهما دون الآخر، ونقل الشرع هو أخذ ما شرعه الله على لسان نبيه من أحكام وتحمل ما أتى به الرسول من عند الله وروايته، وفي الحديث: {{حديث|عن ابن عباس قال: قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}: تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم}}.<ref name="عون المعبود"/> دل هذا على أهمية نقل الشرع وروايته واتباع ما جاء في الشرع من نصوص [[أدلة الفقه#الكتاب|الكتاب]] [[أدلة الفقه#السنة|والسنة]]. والفقه هو فهم هذا النقل ووعيه وتدبره وعدم الأخذ بظواهر النصوص في كل الأحوال. والعلم الشرعي لا يكون مقتصرا على النقل فقط، وحامل الفقه قد لا يكون فقيها، بخلاف الفقيه فإنه لا يكون فقيها إلا إذا كان له علم بالنقول الشرعية، ولا يكون [[مجتهد مطلق|مجتهدا]] إلا بذلك، ومن ثم فإن فقهاء الصحابة والتابعين كلهم علماء بالتفسير والحديث واللغة، وهكذا أئمة الفقه كلهم من علماء التفسير والحديث، كما أن من شروط الفقيه [[مجتهد مطلق|المجتهد في الشرع]]: أن يكون من علماء الحديث والتفسير، فذلك من أهم شروط [[اجتهاد (إسلام)|الاجتهاد]]، ويظهر هذا جليا في عمل أئمة الففه حيث جمعوا بين علم الفقه وبين [[علم التفسير]] [[علم الحديث|والحديث]]، ف[[الأئمة الأربعة]] مثلا كل واحد منهم له مسند في الحديث ف[[أبو حنيفة النعمان|أبو حنيفة]] دون كتاب مسند أبي حنيفة، و[[مالك بن أنس|مالك]] دون كتاب الموطأ، و[[محمد بن إدريس الشافعي|الشافعي]] دون كتاب مسند الشافعي، [[أحمد بن حنبل|وأحمد]] دون كتاب [[مسند أحمد]]. ولعلم الفقه علاقة بعلم الحديث رواية ودراية باعتبار أن الحديث نقل ورواية لما جاء في الشرع، وعلم الفقه هو استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها بطريق الاجتهاد، فلا يقصد بالفقه تفسير معاني القرآن والحديث، ولا بيان معانيهما، فمرجع ذلك علم التفسير وعلم الحديث، ومعرفة الأحكام الشرعية التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة دلالة واضحة أو قطعية لا يعد فقها، إذ لا اجتهاد مع النص. ونقل الشرع لازم لعلم الفقه دون العكس، وقد ورد الحث على فهم واستنباط الأحكام الشرعية، والدعاء لمن سمع الحديث النبوي وفهم ووعاه وبلغه، وحامل العلم قد لا يكون ذا فقه كما يدل عليه حديث: {{حديث|عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قام رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} -ب[[الخيف]] من [[منى]]- فقال: '''نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تكون من ورائهم'''}}.<ref>{{استشهاد مختصر|النيسابوري|1990|ج=1|ص=162}}</ref> وحامل العلم قد لا يكون فقيها، وقد يحمل الفقه إلى من هو أفقه منه، وقد جاء عن ابن مسعود حديث: {{حديث|عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "كان عبد الله بن مسعود يمكث السنة لا يقول قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}، فإذا قال: قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}؛ أخذته الرعدة ويقول أو هكذا أو نحوه أو شبهه، وقال صَلَوَات اللَّه وسلامه عليه: '''"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَء سمع مقالتي، فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه"'''}}.<ref>{{استشهاد مختصر|القاضي|1970|ص=177}}</ref> قال العيني: رب للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه. و«حامل فقه» أي: علم قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه «إلى من هو أفقه منه» فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل. «حامل فقه» أي: علم. «ليس بفقيه» لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل، وفيه دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه؛ لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم، وفي ضمنه وجوب التفقه، والحث على استنباط معاني الحديث، واستخراج المكنون من سره.<ref name="عون المعبود"/> وفي صحيح [[سنن أبي داود]]، و[[سنن الترمذي]]: {{حديث|عن [[زيد بن ثابت|زيد ابن ثابت]]، قال: سمعت رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} يقول: "نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"}}.<ref name="م13"/> == تاريخ الفقه == {{مفصلة|تاريخ التشريع الإسلامي}} === نشأة الفقه في العصر النبوي === نشأ الفقه في الدين منذ بداية الدّعوة الإسلامية، وكان الصحابة يتعلمون الأحكام الشرعية ويتفقهون في دين الله خلال العصر النبوي الذي اختص بنزول الوحي فيه، حتى اكتمل الدين.<ref>{{استشهاد مختصر|الطبري|2010|ج=9|ص=518-521}}</ref> وكانت مهمة الصحابة تعلم أحكام الشرع، وهو ما شرعه الله على لسان رسوله من أحكام، وأخذ كل ما أتى به الرسول من عند الله وحفظه ووعيه، وتدوين القرآن ثم الحديث ونقله وروايته وتعليمه للناس، والتفقه فيما أنزل الله على رسوله وأوحي به إليه من ال[[القرآن|قرآن]] و[[الحديث النبوي|الحديث]] قال الله تعالى: {{قرآن|الأحزاب|34}} وقد فسرت آيات الله: بالقرآن، والحكمة هي: الحديث النبوي.<ref>{{استشهاد مختصر|البغوي|1997|ج=21|ص=351}}</ref> فكان هو معلمهم الذي أخذوا من علمه، وتتبعوا ما جاء عنه من أقواله وأفعاله وتقريراته، فكان يرشدهم ويوجههم ويسدد خطاهم ويفقههم في الدين ويعينهم على التعليم والتعلم بالنصيحة والدعاء لهم بالخير، ويوضح لهم تعاليم الدين وقواعده التي تبنى عليها اجتهاداتهم وتقوم بها حجتهم، ويقوم على أساسها قياس الأشباه والنظائر في المسائل المستجدات التي تواجههم. ولم يكن علم الصحابة مقصورا على النقل ولا الأخذ بظواهر نصوص القرآن والسنة، بل كان لهم طرق للفقه فيما أخذوه من خطاب الله وخطاب رسوله وما فهموه منهما، والعلم بتفسير القرآن الذي نزل بلغتهم وعرفوا أسباب نزوله وعايشوا الوقائع، والعلم بما أخذوه من تفاصيل أحكام السنة النبوية، وكان لهم من ذلك معرفة واسعة بأحكام الدين. وقد كان الاجتهاد في العصر النبوي قليل الوقوع في بعض الظروف، وكان في نزول الوحي ما يؤيده أو يبين حكمه. قال في البحر: {{اقتباس مضمن|واختلف في علم النبي {{صلى الله عليه وسلم}} الحاصل عن اجتهاد، هل يسمى فقها؟ والظاهر أنه باعتبار أنه دليل شرعي للحكم لا يسمى فقها، وباعتبار حصوله عن دليل شرعي يسمى فقها اصطلاحا}}.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن عابدين|2003|ج=1|ص=37}}</ref> === خصائص فقهاء الصحابة === اختص [[فقهاء الصحابة]] بمميزات مثل: طول الصحبة وكثرة المجالسة والأخذ، وفهم نصوص الشرع، وقوة الفهم والذكاء، والتوفيق والإلهام من الله لمن أراد له الخير وفقهه في الدين، وثبوت المكانة العلمية لبعضهم بنصوص الشرع مثل حديث: «أفرضكم زيد»، الحديث: {{حديث|عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}: «أرحم أمتي بأمتي [[أبو بكر الصديق|أبو بكر]]، وأشدها في دين الله [[عمر (توضيح)|عمر]]، وأصدقها حياء [[عثمان (اسم)|عثمان]]، وأعلمها بالحلال والحرام [[معاذ بن جبل|معاذ ابن جبل]]، وأقرؤها لكتاب الله عز وجل [[أبي بن كعب|أبي]]، وأعلمها بالفرائض [[زيد بن ثابت|زيد ابن ثابت]]، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة [[أبو عبيدة بن الجراح|أبو عبيدة ابن الجراح]]»}}.<ref>{{استشهاد مختصر|الترمذي|2016|ج=4|ص=526}}</ref> والدعاء [[الحديث النبوي|كالحديث]] الذي تضمن الدعاء ل[[علي بن أبي طالب]] لما بعث إلى [[اليمن]]،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=41}}</ref> والدعاء ل[[عبد الله بن عباس|ابن عباس]] وغيره، والإجاز مثل تكليف بعض الصحابة للقيام بمهمة الولاية والقضاء والفتوى والتعليم، وال[[أمر (الإسلام)|أمر]] بالأخذ عن البعض مثل حديث: {{حديث|عن ابن مسعود قال: قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}: اقتدوا بالذين من بعدي من أصحابي: [[أبو بكر الصديق|أبي بكر]] [[عمر بن الخطاب|وعمر]]، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد [[عبد الله بن مسعود|ابن مسعود]]}}.<ref name="م11">{{استشهاد مختصر|المباركفوري|1990|ج=10|ص=209}}</ref> === في زمن الخلفاء الراشدين === [[ملف:Mosque of Sidna Omar, Jerusalem (1925).jpg|تصغير|يمين|مئذنة مسجد عمر بن الخطاب في القدس سنة [[1925]].]] كان الفقه زمن الخلفاء الراشدين ([[11 هـ]]/ [[40 هـ]]) في بداياته الأولى محل اهتمام الخلفاء الأربعة الذين اختارهم الصحابة للخلافة لكونهم من أعلم الصحابة وأفقههم في الدين. وقد عملوا على وضع البذرات الأولى ل[[تأسيس المدارس الفقهية]] من خلال مجهوداتهم الفقهية ونشر العلم. وكان الصحابة لا يقدمون للخلافة إلا إماما مجتهدا يكون من أعلمهم وأفقههم، حيث أمكن فيمن يتولى الخلافة اجتماع الفقه والخبرة السياسية والعسكرية. وكان كل واحد من الخلفاء الأربعة إماما مجتهدا يتولى كل واحد منهم بنفسه القضاء وفصل الخصومات بين الناس والإفتاء والاجتهاد في المسائل المستجدات. وبعد انتهاء فترة التشريع بانقطاع الوحي بانتهاء العصر النبوي دخلت مرحلة جديدة وأولها فترة خلافة: [[أبو بكر الصديق|أبي بكر الصديق]] أول الخلفاء الراشدين، وكان يجمع كبار علماء الصحابة يستشيرهم، وهو أول من [[جمع القرآن]] في مصحف واحد باجتهاد منه وافقه عليه الصحابة، واجتهد في قتال [[منع الزكاة|مانعي الزكاة]] من أهل الشهادتين البغاة، وقاتلهم بحق الإسلام، أما الذين أعلنوا الكفر بعد إسلامهم فقتالهم بسبب الردة سواء منعوا الزكاة أم لا. وتولى من بعده [[عمر بن الخطاب]] ثاني الخلفاء الراشدين، وكانت له اجتهادات فقهية وأقوال أخذت عنه، وكان يبعث الفقهاء من الصحابة إلى الأمصار ليعلموا الناس أمور دينهم. وعن محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه أنه قال: {{اقتباس مضمن|كان الذين يفتون على عهد رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت}}. وكان [[عبد الله بن عباس|ابن عباس]] إذا سئل عن الشيء فإن لم يكن في كتاب الله وسنة رسوله قال بقول أبي بكر، فإن لم يكن فبقول عمر. وتولى من بعده [[عثمان بن عفان]] ثالث الخلفاء الراشدين، كان من كبار الفقهاء وأهل الفقه والرأي والمشورة والإفتاء والقضاء. وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي والفقه دعا رجالا من المهاجرين والأنصار، دعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=40}}</ref> وتولى من بعده [[علي بن أبي طالب]] رابع الخلفاء الراشدين وكانت له اجتهادت فقهية أخذت عنه، وكان من كبار فقهاء الصحابة.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=41-42}}</ref> === في عصر الصحابة === كان الفقه في زمن الصحابة ([[11 هـ]]= [[100 هـ]]) مميزا عما بعده باعتبار أنهم أخذوا وتعلموا في زمن نزول الوحي وتفقهوا من العلم النبوي، وقد اختص كبار الصحابة بمزيد اهتمام في تعلم الأحكام وفهمها، وكانوا مراجع للمسلمين، واشتهرت المدينة المنورة بعد العصر النبوي بوجود جمهور [[فقهاء الصحابة]]، الذين كانوا مرجعا أساسيا للمسلمين للتعليم والفتوى، وكانت لهم اجتهادات ومذاهب فقهية، وكان الناس يأخذون منهم أحكام الشرع ويستفتونهم، فيعلمون الناس ويفتونهم بما تعلموه، وكان [[الخلفاء الراشدون]] يختارون الأكفاء من العلماء والفقهاء للولايات والقضاء والتعليم، وبمرور الوقت وتفرق الصحابة في البلدان ظهرت أمور جديدة ليس من الكتاب ولا من السنة نص صريح يدل عليها بخصوصها، وكان الصحابة يتوقفون عن ال[[فتوى]]، لكن تستدعي الظروف أن يفصل في الحكم ب[[اجتهاد (إسلام)|الاجتهاد]]، ولم يكن كل الصحابة مجتهدين بل كان الاجتهاد مختصا بكبار علماء الصحابة. وكان المجتهد يتتبع أقوال الصحابة وما لديهم في المسألة، ويعتمد عند التعارض على قواعد مثل: تقديم ما توافق عليه جمهور الصحابة، أو بحسب الدليل، وجودة الاستدلال، وغير ذلك، غير أن الذي اشتهر منهم بالفتاوى والأحكام وتكلم في الحلال والحرام جماعة مخصوصة،<ref name="مولد تلقائيا1">{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=35-36}}</ref> منهم: الخلفاء الأربعة: ([[أبو بكر الصديق]] و[[عمر بن الخطاب]] و[[عثمان بن عفان]] و[[علي بن أبي طالب]]) و[[عبد الله بن مسعود]] و[[أبو موسى الأشعري]] و[[أبي بن كعب]] و[[معاذ بن جبل]] و[[زيد بن ثابت]] و[[أبو الدرداء الأنصاري|أبو الدرداء]] [[عائشة بنت أبي بكر|وأم المؤمنين عائشة]] وانتقل فقه هؤلاء إلى طبقة أخرى من الصحابة وكان أشهرهم العبادلة الأربعة وهم: [[عبد الله بن عباس|عبد الله بن العباس]] و[[عبد الله بن عمر بن الخطاب]] و[[عبد الله بن الزبير|عبد الله بن الزبير بن العوام]] و[[عبد الله بن عمرو بن العاص]]. === في زمن التابعين والعصور الإسلامية === تطور الفقه في زمن التابعين بفضل جهود ال[[الصحابة|صحابة]] الذين عملوا على تبليغ الدين للتابعين وتوضيح المشكلات، وتأسيس مدارس تعليمية في البلدان، وأخذ عنهم التابعون. وانتقل فقه الصحابة إلى كبار التابعين وكان من أشهرهم بحسب البلدان: فقيه مكة [[عطاء بن أبي رباح|عطاء]] وفقيه المدينة [[سعيد بن المسيب]] وفقيه اليمن [[طاووس بن كيسان|طاوس]] وفقيه اليمامة [[يحيى بن أبي كثير]] وفقيه البصرة [[الحسن البصري|الحسن]] وفقيه الكوفة [[إبراهيم بن يزيد النخعي|إبراهيم النخعي]] وفقيه الشام [[مكحول الشامي|مكحول]] وفقيه خراسان [[عطاء الخراساني]].<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=51}}</ref> انتقل فقه التابعين إلى من بعدهم من طبقات الفقهاء، واشتهر من خلال ذلك ظهور أئمة الفقه الذين عملوا على تأسيس المذاهب الفقهية ووضع أصول مذاهبهم، وترجموا ذلك من خلال تدوين مذاهبهم، لكن هناك مذاهب لم يكتب لها استمرا الأخذ بها، وبقيت المذاهب الفقهية الكبرى التي تميزت بقبول واسع وأخذ بها الناس وعملوا بها على مدى قرون من التاريخ الإسلامي، وحظيت بالاهتمام بنقلها وتجديد البحث فيها، وكانت مراجع للإفتاء والقضاء والتعليم. ويمكن القول أن القرون الثلاثة الأولى من التاريخ الهجري كانت الفترة الزمنية لتأسيس المذاهب الفقهية وتدوين أصولها وقواعدها وتمهيد الأحكام، وشهد الفقه بعد ذلك تطورا ملحوظا على يد الفقهاء الذين كانت لهم مجهودات علمية في تخريج المسائل ونقل المذاهب وتحريرها وتنقيحها والترجيح والتدوين، وظهر من خلال هذا وضع [[مصطلحات فقهية]] ورموز وتسميات وتعاريف وشروح وغيرها، ودونت كتب [[أصول الفقه|الأصول]] [[علم فروع الفقه|والفروع]] [[قاعدة فقهية|والقواعد]] والطبقات وغيرها، وبذلك نضج الفقه وفرغ العلماء من تمهيد الأحكام ومعاقد الإجماع، واستكمل بناء [[مذهب (فقه)|المذاهب الفقهية]] بمجهودات متعاقبة.<ref>{{استشهاد مختصر|وزارة الأوقاف|2006|ج=1|ص=27}}</ref> === فقهاء الصحابة === {{مفصلة|فقهاء الصحابة}} فقهاء الصحابة كثيرون لكن اختص منهم الذين اشتهروا بالفقه وكانوا أئمة للصحابة، ومن كبار أعلام فقهاء الصحابة الذين تميزوا بمكانتهم العلمية في العصر النبوي ومنذ بداية عصر الخلفاء، وكانوا مرجعا للمسلمين، وكانت لهم اجتهادات فقهية. قال أبو إسحاق الشيرازي: {{اقتباس مضمن|اعلم أن أكثر أصحاب رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} الذين صحبوه ولازموه كانوا فقهاء..}}،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=35}}</ref> وقال أيضا: {{اقتباس مضمن|ولأن من نظر فيما نقلوه عن رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} من أقواله، وتأمل ما وصفوه من أفعاله في العبادات وغيرها؛ اضطر إلى العلم بفقههم وفضلهم. غير أن الذي اشتهر منهم بالفتاوى والأحكام وتكلم في الحلال والحرام جماعة مخصوصة}}.<ref name="مولد تلقائيا1" /> ومنهم الخلفاء الراشدون وهم: (أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي)، ولا يختار الصحابة للخلافة إلا فقيها مجتهدا، و[[عبد الله بن مسعود]] أحد كبار فقهاء الصحابة وفي الحديث: «رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد». يعني: [[عبد الله بن مسعود|ابن مسعود]]. وبعثه عمر ابن الخطاب إلى الكوفة قاضيا ووزيرا. و[[أبو موسى الأشعري]] وفي الحديث: {{حديث|عن أبي بردة قال بعث رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن}}.<ref>{{استشهاد مختصر|العسقلاني|1986|ج=7|ص=657}}</ref> واختياره وتوليته دليل على فطنته وعلمه، واعتمد عليه عمر ثم عثمان ثم علي. وولاه عمر على البصرة. قال مسروق: {{اقتباس مضمن|كان العلم في ستة نفر من أصحاب رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} يصفهم أهل الكوفة: عمر وعلي وعبد الله وأبو موسى وأبي وزيد بن ثابت}}.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=43}}</ref> و[[أبي بن كعب]] وقد تحاكم إليه عمر والعباس في دار كانت للعباس إلى جانب المسجد فقضى للعباس على عمر، ولا يتولى القضاء بين كبار الصحابة إلا عالم مجتهد. وقال مسروق: شاممت أصحاب رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} فوجدت علمهم انتهى إلى هؤلاء الستة: عمر وعلي وعبد الله وأبي وأبي الدرداء وزيد بن ثابت رضي الله عنهم.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=44-45}}</ref> و[[معاذ بن جبل]] بن عمرو بن أوس الخزرجي الذي يعد من أعلام الصحابة وكبار فقهائهم، ومن الذين تصدروا للإفتاء منذ العصر النبوي، وقد وردت فيه [[الحديث النبوي|أحاديث]] كثيرة هي بمثابة شهادة له بمكانته العلمية، ومنها اختياره للولاية والقضاء وتعليم الناس، وكل هذا لا يتأتى إلا لمن اختص بمكانة علمية، كما أنه لا يكون إقرار أحد بالولاية والقضاء إلا إن كان إماما مجتهدا.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=45-46}}</ref> و[[زيد بن ثابت]] بن الضحاك الخزرجي، من كبار [[فقهاء الصحابة]] وأحد فقهاء المدينة جاء فيه حديث: «أفرضهم زيد». قال سليمان بن يسار: كان عمر وعثمان لا يقدمان على زيد بن ثابت أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة. وخطب عمر رضي الله عنه بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=46}}</ref> وقال مسروق: دخلت المدينة فوجدت بها من الراسخين في العلم زيد ابن ثابت. و[[أبو الدرداء الأنصاري|أبو الدرداء]]، قال معاذ حين حضرته الوفاة وقيل له: أوصنا، فقال: التمسوا العلم عند ابن أم عبد وعويمر أبي الدرداء وسلمان وعبد الله بن سلام. وعن أبي الدرداء أنه قال: سلوني فوالذي نفسي بيده لئن فقدتمون لتفقدن رجلا عظيما من أمة محمد {{صلى الله عليه وسلم}}. وأم المؤمنين [[عائشة بنت أبي بكر]] الصديق وقد جاء: «عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: لو كانت امرأة تكون خليفة لكانت عائشة خليفة». وقال أبو موسى الأشعري: {{اقتباس مضمن|ما أشكل على أصحاب رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} شيء فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما}}.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=46-47}}</ref> وانتقل علم هؤلاء إلى طبقة أخرى من الصحابة واشتهر منهم: العبادلة. === العبادلة === اشتهر بالعلم من فقهاء الصحابة العبادلة وهم: [[عبد الله بن عباس|عبد الله بن العباس]] بن عبد المطلب. كان يسمى: البحر لغزارة علمه وفي الحديث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فقال: اللهم علمه التأويل و فقهه في الدين. وقال عبد الله: كان عمر بن الخطاب يسألني مع الأكابر من أصحاب محمد {{صلى الله عليه وسلم}} وكان يقول: لا يتكلم حتى يتكلموا.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=48}}</ref> وقال ابن عمر: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وقالت عائشة رضي الله عنها: من استعمل على الموسم العام؟ قالوا: ابن عباس قالت: هو أعلم الناس بالحج. و[[عبد الله بن عمر بن الخطاب]] من كبار فقهاء الصحابة في المدينة المنورة. و[[عبد الله بن الزبير|عبد الله بن الزبير بن العوام]]. قال القاسم: ما كان أحد أعلم بالمناسك من ابن الزبير. و[[عبد الله بن عمرو بن العاص]] السهمي وكان يفتي في الصحابة.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=50}}</ref> === أخذ الفقه عن الصحابة === انتقل فقه كبار الصحابة إلى طبقة أحداث الصحابة وكبار التابعين، وانتقل فقه الصحابة إلى التابعين. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما مات العبادلة «عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص»: صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن الصلاح|1986|ص=404}}</ref> وممن أخذ عنه الفقه من الصحابة الذين تصدروا للإفتاء وتعليم الناس، قال زياد بن مينا: {{اقتباس مضمن|كان ابن عباس وابن عمر و[[أبو سعيد الخدري]] و[[أبو هريرة]] و[[جابر بن عبد الله الأنصاري|جابر بن عبد الله]] و[[رافع بن خديج]] و[[سلمة بن الأكوع]] و[[أبو واقد الليثي]] و[[عبد الله بن مالك بن القشب|عبد الله بن بحينة]] مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} يفتون بالمدينة ويحدثون عن رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} من لدن توفي عثمان بن عفان إلى أن توفوا}}. والذين صارت الفتوى إليهم منهم: ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وجابر بن عبد الله الأنصاري. وممن نقل عنه الفقه من الصحابة: [[أنس بن مالك]]، والذين بعثهم الخلفاء إلى البلدان ليعلموا الناس مثل: العشرة من الصحابة الذين بعثهم عمر بن الخطاب ليفقهوا الناس في البصرة، وكان منهم: [[عبد الله بن مغفل]] و[[عمران بن حصين]] وغيرهما.<ref name="مولد تلقائيا2">{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=50-51}}</ref> ونقل الفقهاء عن غير هؤلاء مثل: [[طلحة بن عبيد الله]] و[[الزبير بن العوام]] و[[سعد بن أبي وقاص]] و[[سعيد بن زيد]] بن عمرو بن نفيل و[[عبد الرحمن بن عوف]] و[[أبو عبيدة بن الجراح|أبي عبيدة بن الجراح]] و[[حذيفة بن اليمان]] و[[الحسن بن علي|الحسن]] و[[الحسين بن علي|الحسين]] و[[معاوية بن أبي سفيان]] و[[عمرو بن العاص]] و[[خالد بن الوليد]] و[[المسور بن مخرمة]] و[[الضحاك بن قيس (توضيح)|الضحاك بن قيس]] و[[عمار بن ياسر]] و[[أبو ذر الغفاري|أبي ذر الغفاري]] و[[أبو بصرة الغفاري]] و[[سلمان الفارسي]] و[[عبادة بن الصامت]] و[[شداد بن أوس]] و[[فضالة بن عبيد|فضالة بن عبيد الأنصاري]] و[[أبو مسعود البدري]] و[[أبو أيوب الأنصاري]] و[[أبو قتادة الأنصاري]] و[[أبو طلحة الأنصاري]] وأبو أسيد [[أبو أسيد الساعدي|مالك بن ربيعة الأنصاري]] و[[النعمان بن بشير]] و[[البراء بن عازب]] و[[زيد بن أرقم]] و[[أبو حميد الساعدي]] و[[عبد الله بن يزيد الخطمي]] و[[سهل بن سعد|سهل بن سعد الساعدي]] و[[بريدة بن الحصيب|بريدة الأسلمي]] و[[أبو برزة الأسلمي]] و[[عبد الله بن أبي أوفى|عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي]] و[[واثلة بن الأسقع الليثي]] و[[أبو أمامة الباهلي]] و[[عقبة بن عامر الجهني]] و[[سمرة بن جندب|سمرة بن جندب الفزاري]] و[[عبد الرحمن بن أبزى|عبد الرحمن بن أبزي]] وغيرهم. ومن النساء [[فاطمة الزهراء|فاطمة بنت رسول الله]] و[[حفصة بنت عمر]] و[[أم سلمة]] و[[أم حبيبة]] و[[أسماء بنت أبي بكر]] و[[لبابة الكبرى|أم الفضل بنت الحارث]] و[[أم هانئ بنت أبي طالب]].<ref name="مولد تلقائيا2" /> == تأسيس المدارس الفقهية == [[ملف:Mustansiriya Madrasah5.jpg|تصغير|200بك|[[المدرسة المستنصرية]] في [[بغداد]] أول [[جامعة]] تدرس [[مذهب (فقه)|المذاهب الأربعة]].]] {{مفصلة|تأسيس المدارس الفقهية}} '''المدارس الفقهية''' هي عبارة عن مجموعة من الباحثين المتخصصين ذوي الخبرة والكفاءة العلمية لدراسة علم الفقه والبحث فيه، وفق مناهج علمية، واستنتاج الأحكام الشرعية من أدلتها. وتطلق المدرسة أيضا على مكان الدراسة، إلا أن المقصود به [[مراتب الفقهاء|الفقهاء المجتهدون]] في مجال الدراسات الفقهية والمذاهب الفقهية، وبدأ [[تأسيس المدارس الفقهية|تأسيسها]] من خلال جهود [[فقهاء الصحابة]] في نقل أحكام الشرع والتفقه فيه والتخصص في الدراسة الفقهية. واختص من بين أعلام [[الصحابة]] أفراد هم أكثر الصحابة علما بالدين وفهما وحفظا، والذين أجازهم رسول الله أو دعا لهم، أو شهد لهم بالمكانة العلمية، أو حث على الأخذ والتعلم منهم، أو كلفهم بمهمة الإفتاء والقضاء، أو اختارهم الصحابة للخلافة حيث لا يتولى الخلافة إلا من بلغ رتبة [[اجتهاد (إسلام)|الاجتهاد]]، والذين تميزوا بالفطنة والذكاء، وقوة الفهم والإدراك، وجودة الرأي، وفقه النفس، وحسن الاستدلال. والذين تفرغوا للتفقه في الدين، والتعليم والإفتاء. والذين شهد لهم أكثر الصحابة بمكانتهم العلمية، وأقروهم وأخذوا عنهم ووافقوهم. وكانت لهم [[مراتب الاجتهاد|اجتهادات]] ومذاهب فقهية، وقد تتلمذ على يد كبار فقهاء الصحابة كثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم، واختص من بين هؤلاء مجموعة من الفقهاء تفرغوا للدراسات الفقهية وكانت لهم مجهودات علمية، وعملت هذه التخصصات البذرة الأولى لتأسيس المدارس الفقهية في الحجاز والعراق والشام واليمن ومصر، وظهرت منها المذاهب الفقهية. === مدارس الفقهاء بحسب البلدان === {{أيضا|فقهاء التابعين}} ==== فقهاء المدينة المنورة ==== [[ملف:Madina old.jpg|تصغير|200بك|منظر قديم للمدينة المنورة.]] من أشهر مدارس فقه الصحابة مدرسة المدينة المنورة بالحجاز، وأشهر أعلامها [[زيد بن ثابت]]، وأشهر من أخذ عن زيد عشرة من فقهاء المدينة: [[سعيد بن المسيب]] و[[أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف|أبو سلمة بن عبد الرحمن]] و[[عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]] بن مسعود و[[عروة بن الزبير]] و[[أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام|أبو بكر بن عبد الرحمن]] و[[خارجة بن زيد (توضيح)|خارجة بن زيد]] و[[سليمان بن يسار]] و[[أبان بن عثمان بن عفان|أبان بن عثمان]] و[[قبيصة بن ذؤيب]] و[[القاسم بن محمد]]. وأشهر من أخذ عنهم [[ابن شهاب الزهري|محمد بن مسلم الزهري]] وعنه أخذ الإمام [[مالك بن أنس]].{{بحاجة لمصدر}} فقهاء التابعين بالمدينة منهم: الفقهاء السبعة: [[سعيد بن المسيب]] [[عروة بن الزبير|وعروة]] ابن [[الزبير بن العوام]] و[[القاسم بن محمد بن أبي بكر]] [[أبو بكر الصديق|الصديق]] و[[أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام|أبو بكر بن عبد الرحمن]] ابن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي و[[عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]] [[خارجة بن زيد بن ثابت|وخارجة]] ابن [[زيد بن ثابت]] و[[سليمان بن يسار]]. ومن فقهاء المدينة المنورة من التابعين غير هؤلاء السبعة: [[سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب|سالم بن عبد الله]] [[عبد الله بن عمر بن الخطاب|ابن عمر]] [[ابن الخطاب (توضيح)|ابن الخطاب]] و[[أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف]] الزهري و[[محمد بن الحنفية|محمد بن علي بن أبي طالب]] و[[قبيصة بن ذؤيب]] ابن عمرو الخزاعي و[[عبد الملك بن مروان]]. الطبقة الثانية منهم: [[علي بن الحسين (توضيح)|علي بن الحسين]] ابن [[علي بن أبي طالب]] و[[الحسن بن محمد بن الحنفية]] وأبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله [[ابن شهاب الزهري]] و[[عمر بن عبد العزيز]] و[[محمد الباقر|محمد بن علي بن الحسين]] ابن [[علي بن أبي طالب]] و[[عبد الرحمن بن القاسم (توضيح)|عبد الرحمن بن القاسم]] بن محمد ابن [[أبو بكر الصديق|أبي بكر الصديق]] و[[ربيعة الرأي|ربيعة بن أبي عبد الرحمن]] و[[عبد الله بن ذكوان|أبو الزناد]] ([[عبد الله بن ذكوان]]) و[[ابن هرمز|عبد الله بن زيد بن هرمز]] وأبو سعيد [[يحيى بن سعيد الأنصاري|يحيى بن سعيد]] بن قيس الأنصاري، ثم الطبقة الثالثة من بعدهم: [[ابن أبي ذئب]] [[عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون|وابن أبي سلمة الماجشون]] [[أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة|وابن أبي سبرة]] و[[كثير بن فرقد المدني]] و[[مالك بن أنس]].{{بحاجة لمصدر}} ==== فقهاء مكة ==== [[ملف:Final circulation of the Kaaba.jpg|تصغير|يسار|200بك|صورة لمكة]] مدرسة مكة واشتهر فيها مذهب [[عبد الله بن عباس|ابن عباس]] ومن أشهر تلامذته الفقهاء: [[عكرمة البربري|عكرمة]]، و[[عطاء بن أبي رباح|عطاء]]، و[[طاووس بن كيسان|طاووس]]، و[[سعيد بن جبير]]، وعنهم أخذ [[عمرو بن دينار]]، و[[ابن جريج]]، و[[عبد الله بن دينار]]، وغيرهم. وأخذ عنهم الإمام مالك وغيره. وأخذ الفقه عن ابن عباس جماعة منهم: [[مجاهد (توضيح)|مجاهد]] و[[عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]] بن مسعود وأبو الشعثاء [[جابر بن زيد]] و[[ابن أبي مليكة]] و[[ميمون بن مهران|ميمون بن مهران الرقي]] و[[عمرو بن دينار]]. فقهاء التابعين بمكة منهم: [[عطاء بن أبي رباح]] و[[مجاهد بن جبر]] و[[ابن أبي مليكة]] و[[عمرو بن دينار]] و[[عكرمة (توضيح)|عكرمة]] مولى ابن عباس. ثم انتقل الفقه إلى طبقة ثانية ومنهم: [[عبد الله بن أبي نجيح|عبد الله ابن أبي نجيح]]، و[[ابن جريج]]. ثم انتقل الفقه إلى طبقة ثالثة ومنهم: [[مسلم بن خالد الزنجي]] وعنه أخذ [[محمد بن إدريس الشافعي|الشافعي]] الفقه. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى اشتهر منها: [[محمد بن إدريس الشافعي]] مؤسس [[شافعية|المذهب الشافعي]]. ==== فقهاء اليمن والشام والجزيرة ومصر ==== أشهر فقهاء الطبقة الأولى من [[فقهاء الصحابة]] في اليمن: [[علي بن أبي طالب]] و[[أبو موسى الأشعري]] و[[معاذ بن جبل]]، ثم [[فقهاء التابعين]] في باليمن واشتهر منهم:[[طاووس بن كيسان|طاوس بن كيسان]] اليماني، و[[عطاء بن مركبوذ]]،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=73}}</ref> وأبو الأشعث [[أبو الأشعث الصنعاني|شراحيل بن شرحبيل]] الصنعاني،<ref>{{استشهاد مختصر|مغلطاي|2001|ج=6|ص=226}}</ref> نزل دمشق ومات بها، و[[حنش بن عبد الله الصنعاني]]، و[[وهب بن منبه]]. واشتهر من [[فقهاء التابعين]] بالشام والجزيرة: [[أبو إدريس الخولاني]] و[[شهر بن حوشب]] الأشعري، ثم انتقل الفقه إلى طبقة ثانية ومنهم: [[عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي|عبد الله بن أبي زكريا]].<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=74}}</ref> و[[هاني بن كلثوم]].<ref>{{استشهاد مختصر|مغلطاي|2001|ج=12|ص=124}}</ref> و[[رجاء بن حيوة]] و[[مكحول الشامي]]،<ref>{{استشهاد مختصر|القاري|2002|ج=1|ص=298}}</ref> ومنهم أبو أيوب [[سليمان بن موسى الأشدق|سليمان بن موسى]] أبو الربيع الأشدق، توفي بالشام سنة [[119 هـ]].<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=75}}</ref> ثم انتقلت الفتوى بالشام إلى: [[عبد الرحمن الأوزاعي|الأوزاعي]] و[[سعيد بن عبد العزيز التنوخي]].<ref>{{استشهاد مختصر|الذهبي|2006|ج=7|ص=139-141}}</ref> ومنهم: [[يزيد بن يزيد بن جابر]]، و[[عبد الرحمن بن يزيد بن جابر]]،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=76}}</ref> وأبو الهذيل [[محمد بن الوليد بن عامر]] الزبيدي، و[[يحيى بن يحيى الغساني]] وكان مفتي أهل دمشق. وثبتت الفتيا بالشام على مذهب الأوزاعي و[[سعيد بن عبد العزيز التنوخي|سعيد بن عبد العزيز]]. ومن فقهاء التابعين بالجزيرة: [[ميمون بن مهران]]. وفقهاء التابعين بمصر ومنهم: [[عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي|الصنابحي]]، [[عبد الله بن مالك الجيشاني|والجيشاني]]، وهما من أصحاب [[عمر (توضيح)|عمر]].<ref>{{استشهاد مختصر|ابن سعد|2001|ج=7|ص=509-510}}</ref> ثم انتقل إلى طبقة أخرى،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=77}}</ref> ومنهم: أبو الخير [[مرثد بن عبد الله اليزني]]،<ref>{{استشهاد مختصر|ابن سعد|2001|ج=7|ص=511}}</ref> قاضي [[الإسكندرية]]، أخذ عنه أبو رجاء [[يزيد بن أبي حبيب]]. وكان ممن انتقل إليه الفقه: [[بكير بن الأشج|بكير بن عبد الله بن الأشج]] وأبو أمية [[عمرو بن الحارث بن يعقوب|عمرو بن الحارث]]، ثم انتهى علم هؤلاء إلى أبي الحارث [[الليث بن سعد]] بن عبد الرحمن، مؤسس مذهب فقهي.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=78}}</ref> === فقهاء العراق === [[ملف:Abu Hanifa Mosque in 1960.jpg|تصغير|200بك|يسار|[[جامع الإمام الأعظم]] في [[بغداد]] عام 1960م]] ==== فقهاء الكوفة ==== [[ملف:Mihrab in the Kufa Mosque.jpg|تصغير|200بك|محراب [[مسجد الكوفة]]]] مدرسة الكوفة بالعراق: واشتهرت بفقه [[عبد الله بن مسعود|ابن مسعود]] وهو من كبار [[فقهاء الصحابة]]، ومن أكثرهم فقها للكتاب والسنة، وملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نصت على ذلك كتب التراجم، وثبت بنص [[الحديث النبوي|الحديث]] الأمر بأن يؤخذ عنه.<ref name="م11"/> وقد اشتهر فقه ابن مسعود في الكوفة، وأخذ عنه فقهاء العراق وغيرهم، وكان من أشهر التابعين الذين أخذوا مذهبه: [[علقمة بن قيس النخعي|علقمة بن قيس]]، و[[الأسود بن يزيد النخعي|الأسود بن يزيد]]، و[[مسروق بن الأجدع]]، و[[عبيدة بن عمرو السلماني]] و[[شريح القاضي]] و[[الحارث الهمداني]]،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=80}}</ref> وهؤلاء الستة المذكورون هم أصحاب [[عبد الله بن مسعود]]. ومنهم عمرو ابن شرحبيل الهمداني وغيره. قال الشعبي: {{اقتباس مضمن|ما كان من أصحاب النبي {{صلى الله عليه وسلم}} أفقه صاحا من عبد الله بن مسعود}}.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=43-44}}</ref> وقال سعيد بن جبير: كان أصحاب عبد الله سرج هذه القرية، وقال فيهم الشاعر: {{أبيات| وابن مسعود الذي سرج القر\\ية أصحابه ذوو الأحلام}} ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى منهم: [[الشعبي (توضيح)|الشعبي]]،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=81}}</ref> و[[سعيد بن جبير]] و[[إبراهيم بن يزيد النخعي|إبراهيم النخعي]]، ثم انتقل الفقه بعد ذلك إلى طبقة أخرى منهم: [[الحكم بن عتيبة]]،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=82}}</ref> و[[حماد بن أبي سليمان]] تفقه بإبراهيم النخعي، وأخذ أبو حنيفة عنه الفقه. و[[حبيب بن أبي ثابت]]، و[[الحارث بن يزيد العكلي]]،<ref>{{استشهاد مختصر|العسقلاني|1908|ج=2|ص=163}}</ref> و[[مغيرة بن مقسم الضبي|المغيرة بن مقسم الضبي]] وأبو معشر زياد بن كليب بن تميم الحنظلي،<ref>{{استشهاد مختصر|المزي|1980|ج=34|ص=307}}</ref> والقعقاع بن يزيد، و[[سليمان بن مهران الأعمش|الأعمش]]، و[[منصور بن المعتمر]]، أخذوا العلم عن [[الشعبي (توضيح)|الشعبي]] [[النخعي (توضيح)|والنخعي]].<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=83-84}}</ref> [[عبد الله بن شبرمة|وابن شبرمة]] [[محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى|وابن أبي ليلى]] ثم حصل الفقه والفتيا في: [[سفيان الثوري]].<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=84}}</ref> ونقل عنه أبو إسحاق [[إبراهيم بن محمد الفزاري]] و[[عبد الله بن المبارك]] وحسان بن عبيد، وزيد بن أبي الزرقاء،<ref>{{استشهاد مختصر|الذهبي|2006|ج=8|ص=73}}</ref> و[[وكيع (توضيح)|وكيع]]، والحسين بن حفص،<ref>{{استشهاد مختصر|الأصبهاني|1990|ج=1|ص=327}}</ref> و[[محمد بن يوسف الفريابي]] وأبو يحيى محمد بن عبد الوهاب القناد الكوفي،<ref>{{استشهاد مختصر|السمعاني|1988|ج=4|ص=545}}</ref> والقاسم بن يزيد الجرمي.<ref>{{استشهاد مختصر|الذهبي|2006|ج=8|ص=50}}</ref> ومنهم: [[الحسن بن صالح]] بن حي بن مسلم بن حيان الهمداني،<ref>{{استشهاد مختصر|الذهبي|2006|ج=7|ص=52}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=85}}</ref> [[شريك بن عبد الله النخعي|شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي]]. و[[أبو حنيفة النعمان]] مؤسس [[حنفية|المذهب الحنفي]].<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=86}}</ref> ==== فقهاء البصرة ==== فقهاء التابعين بالبصرة واشتهر منهم: [[الحسن البصري]].<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=87}}</ref> و[[جابر بن زيد]] الأزدي، و[[محمد بن سيرين]]، و[[أبو العالية الرياحي|رفيع بن مهران]]، و[[حميد بن عبد الرحمن الحميري]]، و[[مسلم بن يسار]]،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=88}}</ref> [[أبو قلابة الجرمي|وعبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي]]. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى منهم: أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي، أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني،<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=89}}</ref> و[[يونس بن عبيد]]، وأبو عون عبد الله بن عون بن أرطبان. أو ابن أبي ظبيان،<ref>{{استشهاد مختصر|ابن سعد|2001|ج=7|ص=261}}</ref> وأبو هانئ أشعث بن عبد الملك الحمراني. وهو من أصحاب الحسن البصري، و[[إسماعيل بن مسلم المكي]]، وهو من أصحاب الحسن البصري، و[[هشام الدستوائي]]. وهو من أصحاب الحسن وابن سيرين، و[[داود بن أبي هند دينار القشيري|داود بن أبي هند]]: أخذ عن الحسن البصري وابن سيرين وسعيد ابن المسيب والشعبي، وحميد بن تيرويه الطويل.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=90}}</ref> ثم بعد هؤلاء: أبو عمرو عثمان بن سليمان البتي.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن سعد|2001|ج=7|ص=257}}</ref> ثم: سوار بن عبد الله القاضي. ثم بعد هؤلاء: عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري، ثم بعد هؤلاء: أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري. === فقهاء بغداد === فقهاء بغداد في عصر الأئمة المتقدمين يقصد بهم أصحاب المذاهب الفقهية بعد أبي حنيفة ومالك والشافعي، وأشهرهم: * أبو عبد الله [[أحمد بن حنبل|أحمد بن محمد بن حنبل]] بن هلال الشيباني.<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=90-91}}</ref> كان أحد رواة المذهب الشافعي، ثم [[مجتهد مستقل|استقل]] بوضع مذهب آخر يعد رابع المذاهب الفقهية الكبرى. * أبو ثور [[أبو ثور (توضيح)|إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان]] الكلبي، وهو من رواة المذهب الشافعي، بصفة [[مجتهد مطلق|مجتهد مطلق منتسب]]. * أبو عبيد [[أبو عبيد القاسم بن سلام|القاسم بن سلام]] البغدادي. * أبو سليمان [[داود الظاهري|داود بن علي بن خلف الأصفهاني]].<ref>{{استشهاد مختصر|الشيرازي|1970|ص=92}}</ref> * أبو جعفر [[محمد بن جرير الطبري|محمد بن جرير بن يزيد الطبري]]، أحد رواة المذهب الشافعي بصفة [[مجتهد مطلق|مجتهد مطلق منتسب]]. === فقهاء خراسان === * [[عطاء الخراساني|عطاء بن أبي مسلم الخراساني]]. * أبو القاسم [[الضحاك بن مزاحم]] الهلالي. * أبو عبد الرحمن [[عبد الله بن المبارك]] المروزي. * أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي المعروف (بـ[[إسحاق بن راهويه|ابن راهويه]]). ==== فقهاء الأندلس والمغرب ==== بعد انتشار [[الإسلام في الشام]] ومصر في عصر الخليفة [[عمر بن الخطاب]] ثم في أفريقية في عصر الخليفة [[عثمان بن عفان]]، ثم الأندلس والمغرب في عصر [[الدولة الأموية]] كان لأعلام الفقه بدء من [[فقهاء الصحابة]] ثم [[فقهاء التابعين]] جهود بارزة. وقد اشتهر في [[الحجاز]] فقه الإمام [[مالك بن أنس]] وكان أغلب فقهاء تلك البلاد يأخذون بفقه مالك، وبعد تدوين المذاهب الفقهية انتشر مذهب مالك في المغرب و[[الأندلس]]. وقد كان تلاميذه افترقوا بمصر والعراق فكان بالعراق منهم القاضي [[إسماعيل بن إسحاق القاضي|إسماعيل]] وطبقته مثل [[ابن خويز منداد]] وغيره، وبمصر [[عبد الرحمن بن القاسم (توضيح)|ابن القاسم]] و[[أشهب بن عبد العزيز|أشهب]].<ref>{{استشهاد مختصر|ابن خلدون|2000|ج=1|ص=449}}</ref> ورحل من الأندلس [[عبد الملك بن حبيب السلمي|عبد الملك بن حبيب]] فاخذ عن ابن القاسم وطبقته وبث مذهب مالك في الأندلس ودون فيه كتاب [[الواضحة (كتاب)|الواضحة]] ثم دون العتبي من تلامذته كتاب العتبية ورحل من أفريقية [[أسد بن الفرات]] بكتب عن أصحاب أبي حنيفة أولا ثم انتقل إلى مذهب مالك وكتب على ابن القاسم في سائر أبواب الفقه وجاء إلى القيروان بكتابه وسمي الأسدية نسبة إلى أسد بن الفرات فقرأ بها سحنون على أسد ثم ارتحل إلى المشرق ولقي ابن القاسم وأخذ عنه وعارضه بمسائل الأسدية فرجع عن كثير منها وكتب [[سحنون]] مسائلها ودونها وأثبت ما رجع عنه وكتب لأسد أن يأخذ بكتاب سحنون فأنف من ذلك فترك الناس كتابه واتبعوا مدونة سحنون على ما كان فيها من اختلاط المسائل في الأبواب فكانت تسمى المدونة والمختلطة وعكف أهل القيروان على هذه المدونة وأهل الأندلس على الواضحة والعتبية ثم اختصر ابن أبي زيد المدونة والمختلطة في كتابه المسمى بالمختصر ولخصه أيضا أبو سعيد البرادعي من فقهاء القيروان في كتابه المسمى بالتهذيب واعتمده المشيخة من أهل أفريقية وأخذوا به وتركوا ما سواه وكذلك اعتمد أهل الأندلس كتاب العتبية وهجروا الواضحة وما سواها ولم تزل علماء المذهب يتعاهدون هذه الأمهات بالشرح والإيضاح والجمع فكتب أهل أفريقية على المدونة ما شاء الله أن يكتبوا مثل [[ابن يونس (توضيح)|ابن يونس]] واللخمي و[[ابن محرز]] التونسي و[[ابن بشير]] وأمثالهم، وكتب أهل الأندلس على [[العتبية]] ما شاء الله أن يكتبوا مثل: [[ابن رشد الجد]] في كتابه: «البيان والتحصيل»، وأمثاله، وجمع [[ابن أبي زيد القيرواني|ابن أبي زيد]] جميع ما في الأمهات من المسائل والخلاف والأقوال في كتاب النوادر فاشتمل على جميع أقوال المذاهب وفرع الأمهات كلها في هذا الكتاب ونقل ابن يونس معظمه في كتابه على المدونة وزخرت بحار المذهب المالكي في الأفقين إلى انقراض دولة قرطبة والقيروان ثم تمسك بهما أهل المغرب بعد ذلك إلى أن جاء كتاب أبي عمرو [[ابن الحاجب]] لخص فيه طرق أهل المذهب في كل باب وتعديد أقوالهم في كل مسألة فجاء كالبرنامج للمذهب وكانت الطريقة ال[[مالكية]] بقيت في [[مصر]] من لدن الحارث بن مسكين و[[ابن المبشر]] و[[ابن اللهيب]]،<ref>{{استشهاد مختصر|الصفدي|2000|ج=4|ص=183}}</ref> [[ابن رشيق القيرواني|وابن الرشيق]] [[ابن شاس الجذامي السعدي|وابن شاس]] وكانت بالإسكندرية في بني عوف.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن خلدون|2000|ج=1|ص=449-450}}</ref> == المذاهب الفقهية == {{أيضا|المذاهب الفقهية}} المذاهب الفقهية هي مدارس فقهية تهتم بصفة أساسية بـ[[علم فروع الفقه]]، والمذهب لغة مكان الذهاب وهو الطريق، والذهاب: السير والمرور، والمذهب: مصدر كالذهاب، ويطلق على المعتقد الذي يذهب إليه.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن منظور|1999|ج=5|ص=66}}</ref> واصطلاحا: الأحكام التي اشتملت عليها المسائل. سميت كذلك؛ لأنها توصل إلى المعاد كما أن مكان الذهاب طريق يوصل إلى المعاش، أو؛ لأن الأفكار تتردد في تلك الأحكام، كما أن الأجسام تتردد في الطريق.<ref>{{استشهاد مختصر|الهيتمي|1983|ج=1|ص=38}}</ref> والمذهب عند علماء الفقه يطلق في الحقيقة على ما ذهب إليه إمام المذهب من الاختيارات والأحكام، ثم أطلق في الاصطلاح على ما يشمل تخريجات أصحاب إمام المذهب [[مجتهد التخريج|مجتهدي التخريج]] في مذهب إمامه.<ref>{{استشهاد مختصر|أبو زيد|1996|ج=1|ص=20}}</ref> والمذاهب الفقهية كثيرة، وأشهرها مذاهب كبار [[فقهاء الصحابة]] ثم العبادلة ثم [[فقهاء التابعين]] ثم ظهر مذهب أهل الرأي والقياس في العراق، مذهب أهل الحديث في الحجاز، ثم ظهرت مذاهب أخرى. يعد القرن الهجري الأول أفضل القرون الثلاثة الهجرية، حيث أنه يمثل الأصل الأصيل لعلوم الشريعة كلها، وكان رواده أعلام الصحابة الذين نقلوا الشرع، وأسسوا مذاهب الفقه، وكان كل من جاء بعدهم عالة عليهم في الأخذ عنهم. ويعد القرن الثاني والثالث من الهجرة النبوية بمثابة العصر الذهبي لصياغة المذاهب الفقهية وتدوين أصولها وقواعدها، واشتهرت في الحجاز مدرسة أهل الحديث في المدينة المنورة، وكان أشهر أعلامها [[زيد بن ثابت]] ثم [[عبد الله بن عمر بن الخطاب|عبد الله بن عمر]] ثم [[سعيد بن المسيب]]، ثم تلخص فقه هذه المدرسة بظهور [[مالك بن أنس|الإمام مالك]] مؤسس المذهب المالكي. واشتهرت في العراق مدرسة أهل الرأي في الكوفة، ومن أشهر أعلامها [[عبد الله بن مسعود|ابن مسعود]] ثم [[إبراهيم بن يزيد النخعي|إبراهيم النخعي]] ثم [[حماد بن أبي سليمان]] ثم تلميذه الإمام [[أبو حنيفة النعمان]] مؤسس المذهب الحنفي. واشتهر من المدرستين ومن مدرسة مكة [[محمد بن إدريس الشافعي|الإمام الشافعي]] مؤسس المذهب الشافعي. واشتهر من مدرسة بغداد ومدرسة أهل الحديث الإمام [[أحمد بن حنبل]] مؤسس المذهب الحنبلي. واشتهر خلال ذلك من المذاهب الفقهية التي وضعت أصولها ودونت: مذهب [[الحسن البصري]] و[[زيد بن علي]] و[[أبو حنيفة النعمان|أبي حنيفة]] و[[عبد الرحمن الأوزاعي|الأوزاعي]] و[[سفيان الثوري]] و[[الليث بن سعد]] و[[مالك بن أنس]] و[[سفيان بن عيينة|سفيان بن عيينه]] و[[محمد بن إدريس الشافعي]] و[[أحمد بن حنبل]] و[[داود الظاهري]] و[[إسحاق بن راهويه]]، والمذهب الذي صاغه [[أبو ثور (توضيح)|أبو ثور]] ومذهب [[محمد بن جرير الطبري]] وغيرهما، بالإضافة إلى مذاهب أخرى مثل مذهب أهل البيت، كما أن هناك مذاهب أخرى أقل منها اشتهارا مما لم تدون أو لم تستكمل صياغتها، أو لم تنقل. واختص من بين جميع المذاهب: [[مذهب (فقه)|المذاهب الأربعة]] بكونها أشهر المذاهب وأكثرها انتشارا. والذين اعترف الجمهور لهم بالإمامة [[اجتهاد (إسلام)|والاجتهاد]] المطلق، وأخذت مذاهبهم، واشتهرت وانتشرت أكثر من غيرها، وتسمى: '''المذاهب الأربعة''' بـ'''المذاهب الفقهية الكبرى''' وهي: الفقه الحنفي، والفقه المالكي، الفقه الشافعي، والفقه الحنبلي. وهناك '''مذاهب أخرى''' مثل المذهب الظاهري، الذي اعتبر في فترة المتقدمين خامس المذاهب الفقهية، لكنه اندرس مع الوقت، والمذهب الزيدي، وهو أقرب المذاهب إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ومذهب الشيعة الإمامية. === المذاهب الأربعة === {{أهل السنة}} {{أيضا|المذاهب الأربعة}} المذاهب الأربعة هي المذاهب الفقهية الكبرى الأكثر انتشارا واشتهارا في [[العالم الإسلامي]]، والتي حظيت بالاهتمام والتدوين والبحث والدراسة، وكان لها قبول واسع بين الناس وعملوا بها وتناقلوها منذ تأسيسها إلى وقتنا الحالي، وهي أشهر مذاهب أهل السنة والجماعة على الإطلاق، وإنما ظهر تخصيصها بالسنية؛ بسبب ظهور المذاهب المخالفة لجمهور أهل السنة والجماعة. وقد تلخص من مدرسة فقه الكوفة صياغة: [[حنفية|المذهب الحنفي]] وأول من صاغه إمام المذهب: [[أبو حنيفة النعمان]]، وتلخص من مدرسة فقه المدينة صياغة [[مالكية|المذهب المالكي]] وأول من صاغه إمام المذهب: [[مالك بن أنس]]، وتلخص [[شافعية|المذهب الشافعي]] من مدرسة فقه مكة، ومؤسسه [[محمد بن إدريس الشافعي]]، أخذ عن مالك، وعن أصحاب أبي حنيفة، وعن غيرهم من فقهاء مكة والمدينة وغيرهم، وجمع بين [[عمل أهل الكوفة|مذهب أهل العراق]] وبين مذهب أهل الحجاز، واهتم باللغة وقواعدها، وصاغ علم [[أصول الفقه]]، وهو أول من صاغ [[شافعية|المذهب الشافعي]]. وأخذ [[أحمد بن حنبل]] عن الشافعي، وتأثر بفقه [[سفيان الثوري]] واهتم بالحديث، وهو أول من صاغ [[حنابلة|المذهب الحنبلي]]. هناك مذاهب فقهية أخرى غير المذاهب الأربعة، لكن لم تتوفر فيها كل المزايا التي توفرت في المذاهب الأربعة، ومن هذه المذاهب ما لم تستكمل صياغتها، أو لم تشتهر، ونقلت منها أقوال ضمن كتب المذاهب الأربعة. وظهرت مذاهب فقهية كثيرة، لكن هذه المذاهب انقرض ذكرها، واندرس أثرها ولم يبق منها اليوم إلا أربعة مشهورة وهي: المذهب الحنفي، والمذهب المالكي، والمذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي. وكان [[أبو حنيفة النعمان|أبو حنيفة]] إمام أهل الرأي في العراق. وإمام أهل الحجاز مالك ابن أنس الأصبحي، وكان يعرف بـإمام دار الهجرة، وقد اختص فقهه بعمل أهل المدينة على اعتبار أنهم متابعون لمن قبلهم ضرورة لدينهم واقتدائهم.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن خلدون|2000|ج=1|ص=447}}</ref> ثم كان من بعد مالك بن أنس [[محمد بن إدريس الشافعي|محمد بن أدريس الشافعي]]، تفقه بفقه أهل الحجاز، ثم انتقل إلى العراق من بعد مالك وأخذ عن أصحاب أبي حنيفة وجمع بين طريقة أهل الحجاز وطريقة أهل العراق، وجاء من بعدهما [[أحمد بن حنبل]] وكان من عليه المحدثين، وأخذ عن الشافعي وروى مذهبه، ثم استقل بمذهب آخر.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن خلدون|2000|ج=1|ص=447-448}}</ref> وقد استقر العمل بهذه [[مذهب (فقه)|المذاهب الأربعة]]، ووقف التقليد في الأمصار عند هؤلاء الأربعة ودرس المقلدون لمن سواهم وسد الناس باب الخلاف وطرقه لما كثر تشعب الاصطلاحات في العلوم ولما عاق عن الوصول إلى رتبة الاجتهاد، ولما خشي من إسناد ذلك إلى غير أهله ومن لا يوثق برأيه ولا بدينه، فصرحوا بالعجز والإعواز، وردوا الناس إلى تقليد هؤلاء كل من اختص به من المقلدين، وحظروا أن يتداول تقليدهم لما فيه من التلاعب، ولم يبق إلا نقل مذاهبهم، وعمل كل مقلد بمذهب من قلده منهم بعد تصحيح الأصول واتصال سندها بالرواية، لا مجرد النقل من الكتب. قال ابن خلدون: «ومدعي الاجتهاد لهذا العهد مردود على عقبه مهجور تقليده. وقد صار أهل الإسلام اليوم على تقليد هؤلاء الأئمة الأربعة».<ref name="م4">{{استشهاد مختصر|ابن خلدون|2000|ج=1|ص=448}}</ref> وأما أحمد بن حنبل فتأسس مذهبه في [[بغداد]]، وكان أكثر مقلديه بالشام و[[العراق]] من بغداد ونواحيها وهم أكثر الناس حفظا للسنة ورواية الحديث. وانتشر مذهب مالك في الأندلس والمغرب، وانتشر مذهب أبي حنيفة في العراق ومسلمة الهند والصين وما وراء النهر وبلاد العجم. وكثرت مؤلفات الحنفية ومناظراتهم ومباحثهم مع الشافعية، وجاءوا منها بعلم مستظرف وأنظار غريبة وهي بين أيدي الناس وبالمغرب منها شئ قليل نقله إليه القاضي بن العربي وأبو الوليد الباجي في رحلتهما.<ref name="م4" /> وأما الشافعي فمقلدوه بمصر أكثر مما سواها وقد كان انتشر مذهبه بالعراق وخراسان وما وراء النهر وقاسموا الحنفية في الفتوى والتدريس في جميع الأمصار وعظمت مجالس المناظرات بينهم وملئت كتبهم بأنواع استدلالاتهم ثم درس ذلك كله بدروس المشرق وأقطاره وكان الإمام [[محمد بن إدريس الشافعي|محمد بن أدريس الشافعي]] لما نزل على بني عبد الحكم بمصر أخذ عنه جماعة من بني عبد الحكم و[[أشهب بن عبد العزيز|أشهب]] و[[عبد الرحمن بن القاسم (توضيح)|ابن القاسم]] و[[ابن المواز]] وغيرهم ثم الحارث بن مسكين وبنوه، ثم انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة وتداول بها فقه أهل البيت وتلاشى من سواهم إلى أن ذهبت دولة العبيديين من الرافضة على يد [[صلاح الدين الأيوبي|صلاح الدين يوسف بن أيوب]] ورجع إليهم فقه الشافعي وأصحابه من أهل العراق والشام فعاد إلى أحسن ما كان ونفقت سوقه واشتهر منهم [[يحيى بن شرف النووي|محيي الدين النووي]] في ظل [[الدولة الأيوبية]] بالشام و[[العز بن عبد السلام|عز الدين بن عبد السلام]] كذلك، ثم ابن الرفعة بمصر وتقي الدين [[ابن دقيق العيد]] ثم [[تقي الدين السبكي]] بعدهما إلى أن انتهى ذلك إلى شيخ الإسلام بمصر لهذا العهد وهو [[سراج الدين البلقيني]] فقد كان في ذلك اليوم أكبر الشافعية بمصر كبير العلماء بل أكبر العلماء من أهل العصر.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن خلدون|2000|ج=1|ص=448-449}}</ref> === الظاهرية === [[ظاهرية|المذهب الظاهري]] نسبة إلى مؤسسه [[داود الظاهري|داود بن علي الأصفهاني]] الظاهري ([[202 هـ]]/ [[270 هـ]]). كان من حفاظ الحديث فقيها مجتهدا، استقل بمذهبه بعد أن كان شافعيا في بغداد. وجاء من بعده [[ابن حزم الأندلسي]] ([[384 هـ]] - [[456 هـ|456هـ]]) وذلك بما ألف من كتب، من أهمها: [[المحلى بالآثار]] في الفقه، والإحكام في أصول الأحكام، في أصول الفقه.<ref>{{استشهاد مختصر|الزحيلي|1985|ج=1|ص=41}}</ref> وتسميتهم بذلك؛ لأن أساس مذهبهم: العمل بظاهر القرآن والسنة، مادام لم يقم دليل على إرادة غير الظاهر، ثم عند عدم النص، يأخذ ب[[إجماع (فقه)|الإجماع]]، بشرط أن يكون إجماع علماء الأمة قاطبة، وقد أخذ الظاهرية بإجماع الصحابة فقط، فإن لم يوجد النص أو الإجماع أخذوا ب[[استصحاب|الاستصحاب]]. وقد أنكروا [[قياس (إسلام)|القياس]] وأبطلوا العمل به وجعلوا المدارك كلها منحصرة في النصوص والإجماع وردوا القياس الجلي والعلة المنصوصة إلى النص؛ لأن النص على العلة نص على الحكم في جميع محالها. كما أنهم لا يقبلون التقليد ولا العمل ب[[استحسان|الاستحسان]] وسد الذرائع وتعليل نصوص الأحكام ب[[اجتهاد (إسلام)|الاجتهاد]]. وقد انتشر هذا المذهب في الأندلس، وأخذ في الاضمحلال في القرن الخامس، ثم انقرض تماماً في القرن الثامن.<ref name="م9">{{استشهاد مختصر|الزحيلي|1985|ج=1|ص=42}}</ref> ويذكر [[ابن خلدون]] في [[العبر وديوان المبتدأ والخبر|تاريخه]]: أن المذاهب المشتهرة في العصور المتقدمة كانت ثلاثة: مذهب أهل الرأي والقياس وأشهر أئمتهم [[أبو حنيفة النعمان|أبو حنيفة]] وأصحابه من بعده، ومذهب أهل الحديث وإمامهم مالك ثم الشافعي، ومذهب داود الظاهري. وكان إمام هذا المذهب داود ابن علي وابنه وأصحابهما وكانت هذه المذاهب الثلاثة هي مذاهب الجمهور المشتهرة بين الأمة.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن خلدون|2000|ج=1|ص=446}}</ref> وقد انقرض مذهب الظاهرية واندراس في العصور المتأخرة، ولم يبق منه سوى الرسوم في الكتب، بنقل العلم من الكتب من غير مفتاح المعلمين وهو ما قد يؤدي إلى مخالفة الجمهور. قال [[ابن خلدون]]: «ثم درس مذهب أهل الظاهر اليوم بدروس أئمته وإنكار الجمهور على منتحله ولم يبق إلا في الكتب المجلدة».<ref>{{استشهاد مختصر|ابن خلدون|2000|ج=1|ص=446-447}}</ref> === الزيدية === مذهب الزيدية هو مذهب فقهي نسبة إلى مؤسسه [[زيد بن علي]] زين العابدين بن الحسين المتوفى سنة ([[122 هـ]])، الذي يعد مذهباً خامساً بجانب المذاهب الأربعة. وقد كان [[زيد بن علي]] إماماً [[مجتهد مستقل|مجتهدا]] في عصره، صاحب دراية بعلوم القرآن والقراءات وأبواب الفقه، وكان يسمى بـ: «حليف القرآن» وله كتاب «المجموع في الفقه»، {{ملا|كتاب المجموع في الفقه مؤلفه: زيد ابن علي، يعد أقدم كتاب فقهي هو (المجموع) في الفقه، مطبوع في إيطاليا، وشرحه العلامة شرف الدين الحسين بن الحَيْمي اليمني الصنعاني المتوفى عام [[1221 هـ]] في كتاب (الروض النضير، شرح مجموع الفقه الكبير) في أربعة أجزاء. وأبو خالد الواسطي هو راوي أحاديث المجموع وجامع فقه زيد. ويقال: إن كتبه (15) كتاباً، منها المجموع في الحديث. لكن نسبة هذه الكتب إليه مشكوك فيها.}} يعد من أقدم الكتب في الفقه.<ref name="م9"/> والزيدية: هم الذين جعلوا الإمامة بعد علي زين العابدين إلى ابنه زيد مؤسس هذا المذهب. وقد بويع لزيد بالكوفة في أيام هشام بن عبد الملك، فقاتله يوسف بن عمر، حتى قتل. وكان زيد يفضل علي بن أبي طالب على سائر [[الصحابة]]، ويتولى أبا بكر وعمر، ويرى الخروج على أئمة الجور، ولا يطعن في أحد من الصحابة، وقد أنكر على من طعن على أبي بكر وعمر من أتباعه، فتفرق عنه الذين بايعوه، فقال لهم: رفضتموني، فسموا (الرافضة) لقول زيد لهم: (رفضتموني). ثم خرج ابنه يحيى بعده في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فقتل أيضاً. والزيدية منسوبة لزيد، لقولهم بإمامته، وإن لم يكونوا على مذهبه في الفروع الفقهية، بخلاف الحنفية والشافعية مثلاً، فهم يتابعون الإمام في الفروع.<ref name="م10">{{استشهاد مختصر|الزحيلي|1985|ج=1|ص=45}}</ref> {{شيعة}} ويعد مذهب الزيدية أقرب المذاهب الشيعية إلى مذهب أهل السنة، ويميل الفقه الزيدي إلى فقه أهل العراق وخصوصا فقه الحنفية، ولايختلف كثيراً في عهد ظهور الزيدية الأولى عن فقه أهل السنة، ويخالفون في مسائل معروفة منها: عدم مشروعية المسح على الخفين، وتحريم ذبيحة غير المسلم، وتحريم الزواج بالكتابيات، مستدلين بقوله تعالى: {{قرآن|سورة الممتحنة|10|من كلمة=ولا تمسكوا|إلى كلمة=الكوافر}}<ref>{{استشهاد مختصر|ابن عاشور|1984|ج=29|ص=160}}</ref> ويزيدون في الأذان لفظ: «حي على خير العمل»، ويكبرون خمس تكبيرات في الجنازة، ويتفقون مع أهل السنة في [[حرام|تحريم]] زواج المتعة، فلا يجيزونه، وخالفوا الشيعة الإمامية القائلين بإباحة زواج المتعة. ويعتمدون في استنباط الأحكام على القرآن والحديث والاجتهاد بالرأي، والأخذ بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة والاستصحاب. والمذهب الفعلي في اليمن هو مذهب الهادوية أتباع الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين. ومايزال هذا المذهب مذهب دولة الزيدية في اليمن منذ عام (288 هـ). ومن أهم المؤلفات المطبوعة حالياً في هذا المذهب «كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار» لأحمد بن يحيى بن المرتضى المتوفى عام (840 هـ) في أربعة أجزاء، وهو جامع لآراء الفقهاء واختلافاتهم. ومتن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، لأحمد بن يحيى المرتضى، والتاج المذهب لأحكام المذهب، للقاضي أحمد بن قاسم العنسي.<ref>{{استشهاد مختصر|الزحيلي|1985|ج=1|ص=43}}</ref> === الإمامية === الشيعة الإمامية هم القائلون بأن الإمامة في اثني عشر إماماً، وقالوا بعصمتهم، وأولهم الإمام أبو الحسن علي المرتضى، وآخرهم محمد المهدي الحجة، الذين زعموا أنه مستور وأنه هو الإمام القائم. ومؤسس مذهب الإمامية: [[جعفر الصادق]] بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط، ([[80 هـ]] - [[148 هـ]]) والناشر الفعال لمذهب الشيعة الإمامية في الفقه في فارس هو: أبو جعفر، محمد بن الحسن بن فرّوخ الصفار الأعرج القُمِّي المتوفى سنة ([[290 هـ]])، في كتابه ([[بصائر الدرجات|بشائر الدرجات في علوم آل محمد، وماخصهم الله به]]) طبع سنة: ([[1285 هـ]]). وقد تقدمه أول كتاب للإمامية في الفقه وهو رسالة الحلال والحرام لإبراهيم ابن محمد أبي يحيى المدني الأسلمي التي رواها عن الإمام جعفر الصادق. ثم كتب ابنه علي الرضا كتاب «فقه الرضا» طبع عام ([[1274 هـ]]) في طهران. ثم جاء بعد ابن فرّوخ الأعرج في القرن الرابع: [[محمد بن يعقوب الكليني|محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُلَيني الرازي]]، شيخ الشيعة، المتوفى عام [[328 هـ]] مؤلف كتاب: «[[الكافي (كتاب)|الكافي في علم الدين]]»، ويشتمل هذا الكتاب على ستة عشر ألفاً وتسعة وتسعون حديثاً من طرق آل البيت، وهو عمدة مذهب الإمامية، بالإضافة إلى [[من لا يحضره الفقيه]] [[الشيخ الصدوق|للصدوق القمي]]، و[[تهذيب الأحكام]] للطوسي، و[[الاستبصار فيما اختلف من الأخبار|الاستبصار]] للطوسي. ومرجع الأحكام الشرعية هم الأئمة دائماً لا غيرهم، فلا يعتمدون غالباً في الفقه بعد القرآن إلا على الأحاديث التي رواها أئمتهم من آل البيت، كما أنهم يرون فتح باب الاجتهاد، ويرفضون القياس غير المنصوص العلة، وينكرون الإجماع إلا إذا كان الإمام داخلاً فيه. وينتشر هذا المذهب حاليا في إيران والعراق. وفقه الإمامية لا يختلف في الأمور المشهورة عن فقه أهل السنة إلا في سبع عشرة مسألة تقريباً، من أهمها إباحة [[زواج المتعة|نكاح المتعة]]، وإيجاب الإشهاد على الطلاق، وتحريم ذبيحة الكتابي وتحريم الزواج بالنصرانية أو اليهودية، وتقديم ابن العم الشقيق في [[إرث|الإرث]] على العم لأب، وعدم مشروعية [[المسح على الخفين]]، ومسح الرجلين في الوضوء، ويزيدون في أذانهم: «[[شهادة ثالثة|أشهد أن علياً ولي الله]]»، و«[[حي على خير العمل]]»، وتكرار جملة: «لا إله إلا الله». فاختلافهم لا يزيد عن اختلاف المذاهب الفقهية كالحنفية والشافعية مثلاً. والحقيقة أن اختلافهم مع أهل السنة لايرجع إلى العقيدة أو إلى الفقه، وإنما يرجع لناحية الحكومة والإمامة. ولعل أفضل ما أعلنت عنه [[الثورة الإسلامية في إيران|ثورة الخميني في إيران]] عام (1979م)، هو تجاوز الخلاف مع أهل السنة، واعتبار المسلمين جميعاً أمة واحدة.<ref name="م10"/> == الاجتهاد == {{أيضا|اجتهاد}} '''الاجتهاد''' عند علماء [[أصول الفقه]] هو «بذل الجهد في إدراك الأحكام الشرعية» أو هو: «بذل الجهد في تعرف [[الحكم الشرعي]]" ويقابله: [[تقليد|التقليد]].<ref>{{استشهاد مختصر|الطوفي|1987|ج=3|ص=575}}</ref> والاجتهاد إما تام أو ناقص، فالتام هو: «استفراغ القوة النظرية حتى يحس الناظر من نفسه العجز عن مزيد طلب»، والناقص هو: «النظر المطلق في تعرف الحكم». وهناك شروط وتفاصيل مذكورة في علم أصول الفقه.<ref>{{استشهاد مختصر|الشاطبي|1997|ج=5|ص=7}}</ref> روى [[أبو عيسى محمد الترمذي|الترمذي]] و[[أبو داود]] و[[الدارمي (توضيح)|الدارمي]]: {{حديث|عن [[معاذ بن جبل]]: أن [[محمد|رسول الله]] {{صلى الله عليه وسلم}} لما بعثه إلى [[اليمن]] قال: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» قال: أقضي بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟» قال: فبسنة رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}، قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله؟» قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} على صدره، وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى به رسول الله»}}.<ref name="مولد تلقائيا5">{{استشهاد مختصر|القاري|2002|ج=6|ص=428}}</ref> وفي الحديث: دليل على إقرار معاذ بن جبل على الاجتهاد، وشهادة له بتلك الأهلية حيث بعث واليا وقاضيا في اليمن، وفيه امتحان له بسؤاله كيف يقضي إذا عرض له قضاء؟ وقد أجاب معاذ بن جبل بأنه يقضي بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله، فإن لم يجد فيهما اجتهد. ومعنى قوله: أجتهد رأيي: أي أطلب حكم تلك الواقعة بالقياس على المسائل التي جاء فيها نص وأحكم فيها بمثل المسألة التي جاء فيها نص لما بينهما من المشابهة. ومعنى ولا آلو: ما أقصر للاعتمال والسعي وبذل الوسع، ونسبته إلى الرأي. قال الخطابي: لم يرد به الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله على غير أصل من كتاب أو سنة، بل أراد رد القضية إلى معنى [[القرآن|الكتاب]] [[الحديث النبوي|والسنة]] من طريق [[قياس (إسلام)|القياس]] وفي هذا إثبات للحكم بالقياس. قال الطيبي: {{اقتباس مضمن|فيه استصواب منه {{صلى الله عليه وسلم}} لرأيه في استعماله}} وهذا معنى قولهم: كل مجتهد مصيب، ولا ارتياب أن المجتهد إذا كدح في التحري وأتعب القريحة في الاستنباط استحق أجرا لذلك، وهذا بالنظر إلى أصل الاجتهاد، فإذا نظر إلى الجزئيات، فلا يخلو من أن يصيب في مسألة من المسائل، أو يخطيء فيها، فإذا أصاب ثبت له أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن أخطاء فله أجر واحد هو أجر الاجتهاد ولا شيء عليه في في الخطأ.<ref name="مولد تلقائيا5" /> === الاستنباط === {{مفصلة|الاستنباط الفقهي}} '''الاستنباط''' في [[تعريف لغوي|اللغة]]: استخراج ال[[ماء]] من العين من قولهم: [[نبط (توضيح)|نبط]] الماء إذا خرج من منبعه، والنبط: الماء الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت، واستنبطه واستنبط منه علما وخبرا ومالا: استخرجه، والاستنباط: الاستخراج.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن منظور|1999|ج=14|ص=21}}</ref> وفي الاصطلاح: استخراج المعاني من النصوص بفرط الذِّهن وقوَّة القريحة. وفي الفقه: استخراج المجتهد المعاني والأحكام الشرعية من النصوص ومصادر الأدلة الأخرى. أو هو: استنتاج الأحكام من الأدلة.<ref name="م1">{{استشهاد مختصر|القرافي|1998|ج=2|ص=194}}</ref> ومنه في [[القرآن]] قول الله تعالى: {{قرآن|وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ.}}، قال [[محمد بن جرير الطبري|ابن جرير]]: وكل مستخرج شيئا كان مستترا عن أبصار العيون أو عن معارف القلوب فهو له: مستنبط، يقال: استنبطت [[بئر|الركية]] إذا استخرجت ماءها، ونبطتها أنبطها، والنبط الماء المستنبط من الأرض.<ref name="الطبري">{{استشهاد مختصر|الطبري|2010|ج=8|ص=570-573}}</ref> روى ابن جرير بسنده: عن قتادة: «{{قرآن|ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم}}: يقول: إلى علمائهم؛ {{قرآن|لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}} لعلمه الذين يفحصون عنه ويهمهم ذلك». وعن ابن جريج: «ولو ردوه إلى الرسول، حتى يكون هو الذي يخبرهم: وإلى أولي الأمر منهم: الفقه في الدين والعقل». وعن أبي العالية: {{قرآن|ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم}}: العلم {{قرآن|الذين يستنبطونه منهم}}: يتتبعونه ويتحسسونه.<ref name="الطبري"/> والاستنباط في اصطلاح علماء [[أصول الفقه]] هو: استخراج المعاني من النصوص بفرط الذهن وقوة القريحة كما في [[التعريفات (كتاب)|تعريفات الجرجاني]]. أو هو: استنتاج الأحكام من الأدلة.<ref name="م1"/> فهو بمعنى: استنتاج الأحكام الشرعية من [[أدلة الفقه|أدلتها]] التفصيلية واستخراجها واستخلاصها منها، والحصول على المعرفة بحكم لم يرد في الشرع نص يدل عليه بخصوصه، فمثلا: تحريم الخمر فإنه ورد في الشرع نص بخصوصه، والمسكرات التي لم يرد نص شرعي بخصوصها يلحق حكمها بالخمر قياسا عليه بجامع الإسكار، وبناء على [[قاعدة فقهية|قاعدة]] شرعية عامة في حديث: {{حديث|كل مسكر حرام}}. وكتحريم ضرب الوالدين قياسا على تحريم التأفف. وقد ذكر علماء أصول الفقه في تعريفهم الفقه بأنه: استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، وأن المسائل المدونة في كتب الفقه ليست بفقه اصطلاحا، وأن حافظها ليس بفقيه، وبه صرح العبدري في باب الإجماع من شرح المستصفى. قال: وإنما هي نتائج الفقه، والعارف بها فروعي، وإنما الفقيه هو المجتهد الذي ينتج تلك الفروع عن أدلة صحيحة، فيتلقاها منه الفروعي تقليدا ويدونها ويحفظها. وقال أبو إسحاق في كتاب الحدود: الفقيه من له الفقه، فكل من له الفقه فقيه، ومن لا فقه له فليس بفقيه. قال: والفقيه هو العالم بأحكام أفعال العباد التي يسوغ فيها الاجتهاد.<ref>{{استشهاد مختصر|الزركشي|1994|ج=1|ص=37-38}}</ref> قال الشافعي: «إذا رفعت إلى المجتهد واقعة فليعرضها على نصوص الكتاب فإن أعوزه فعلى الأخبار المتواترة ثم على الآحاد فإن أعوزه لم يخض في القياس بل يلتفت إلى ظواهر القرآن فإن وجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس أو خبر فإن لم يجد تخصيصا حكم به وإن لم يعثر على لفظ من كتاب ولا سنة نظر إلى المذاهب فإن وجدها مجمعا عليها اتبع الإجماع، فإن لم يجد إجماعا خاض في القياس».<ref name="م1" /> === مفهوم القول بالرأي في الاجتهاد === لا يكون الاجتهاد إلا فيما يعرض من إشكالات وفيما هو غامض أو من الدقائق الخفية عند عدم وجود نص شرعي يدل عليه بعينه، ولا يكون الاجتهاد بالرأي إلا في هذه الحالة، فلا رأي في ثبوت نص ثابت، ولا في أمر مجمع عليه، والمقصود بالرأي في الحكم الشرعي: المستند إلى دليل شرعي ووفق شروط مخصوصة لل[[اجتهاد (إسلام)|اجتهاد]]. أما إذا كان مجرد رأي عادي فهو موصوف بالخطأ دائما، وعليه يحمل قول [[علي بن أبي طالب]]: {{اقتباس مضمن|لو كان الدين بالرأي لكان مسح الخف من أسفله أولى بالمسح من أعلاه..}}.<ref>{{استشهاد مختصر|الزرقاني|2003|ج=1|ص=176}}</ref> فالاجتهاد والإفتاء لا يكون بالرأي الشخصي وإن وافق الحق. وفي الحديث: {{حديث|عن جندب قال قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}: من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب؛ فقد أخطأ}}.<ref>{{استشهاد مختصر|أبادي|2005|ص=1659}}</ref> وسبب الخطأ تقديم الرأي على الشرع واتباع الهوى، وعدم وجود الأهلية. ومن تعلم أو قرأ شيئا من العلم؛ لا يجوز له الإقدام على الإفتاء؛ لأن الأحكام الظاهرة قد تأخذ منحى آخر ربما يقصر فهمه عن إدراكة، فقد أصيب رجل بشج وصل إلى باطن رأسه، فأصابته جنابة فسأل عن الحكم، فقيل له: عليك الاغتسال بتعميم جميع البدن ولا مخرج لك من ذلك، وكانت الفتوى أخذا بظاهر الشرع، فاغتسل الرجل فوصل الماء إلى دماغه فمات، وقد جاء في ذلك حديث يدل على ذلك، وجاء في الحديث: {{حديث|قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب -شك موسى- على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده.}}<ref>{{استشهاد مختصر|أبو داود|2009|ج=1|ص=252}}</ref> === مراتب الاجتهاد === {{مفصلة|مراتب الاجتهاد}} '''مراتب الاجتهاد''' هي درجات ومراتب علمية محددة في الفقه [[أصول الفقه|وأصوله]]، ويقصد بها ترتيب المستويات العلمية للمجتهدين ودرجاتهم. وقد ذكر علماء الشرع الإسلامي مراتب الفقهاء، وبينوا خصائص كل صنف من المجتهدين وشروطه في الاجتهاد، كما قسم العلماء مراتب المجتهدين إلى قسمين أساسيين وهما: المجتهد المستقل وغير المستقل، فالمجتهد المستقل أو المجتهد المطلق المستقل، هو الذي بلغ رتبة [[اجتهاد (إسلام)|الاجتهاد]] في جميع أبواب الشرع وفق شروط محددة لذلك، وتعد رتبة المجتهد المستقل من أعلى [[مراتب الاجتهاد]]، فالمستقل ك[[الأئمة الأربعة]]، وغير المستقل هو المنتسب إلى مذهب إمام من أئمة المذاهب الفقهية.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن الصلاح|1986أ|ص=86-91}}</ref> وقد فقد الاجتهاد المستقل في القرن الرابع الهجري، ولم يبق إلا اجتهاد المنتسبين إلى المذاهب الفقهية، الذين عملوا في استكمال بناء المذاهب الفقهية، حتى نضج [[علم فروع الفقه]] خصوصا في العصور المتأخرة، فالمسائل والأحكام الفقهية ومعاقد الإجماع أصبحت مقررة، والفقهاء بعد الانتهاء من تمهيد الأحكام مقلدون لأئمة مذاهبهم في الأحكام المفروغ منها. قال [[جلال الدين السيوطي|السيوطي]]: وقد نص العلماء ك[[ابن الصلاح]] و[[يحيى بن شرف النووي|النووي]] وغيرهما على وجود اختلاف بين [[مراتب الاجتهاد]]، وأنه من دهر طويل فقد المجتهد المستقل، ولم يبق إلا المجتهدون المنتسبون إلى المذاهب.<ref name="م17">{{استشهاد مختصر|السيوطي|ص=3-15}}</ref> وقرروا أن المجتهدين أصناف: مجتهد مطلق مستقل، ومجتهد مطلق منتسب إلى إمام من الأئمة، كالمنتسبين إلى [[الأئمة الأربعة]]، ومجتهد مقيد.<ref name="م17"/> وأن الصنف الأول فقد من القرن الرابع الهجري، ولم يبق إلا الصنفان الآخران: المطلق المنتسب والمقيد. وقال السيوطي: وممن نص على ذلك من [[شافعية|أصحابنا]] أيضا [[ابن برهان]] في الوجيز، ومن المالكية [[ابن المنير (توضيح)|ابن المنير]]، وذكر السيوطي عباراتهم وعبارات غيرهم في كتاب الرد على من أخلد على الأرض.<ref name="م17"/> === الإفتاء === {{صندوق اقتباس | align = left | width = 250 | اقتباس = {{حديث|عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن مسعود قال لإنسان إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه، قليل من يسأل كثير من يعطي، يطيلون فيه الصلاة ويقصرون الخطبة، يبدون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه، يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده، كثير من يسأل قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم}}.<ref>{{استشهاد مختصر|الزرقاني|2003|ج=1|ص=598}}</ref> | المصدر = شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك }} {{أيضا|فتوى|مفتي}} '''الإفتاء''' في أمور الدين من مهمات العلماء المتخصصين، وله مكانة مهمة في الإسلام، وهو [[فرض كفاية]]، وهو مسؤولية دينية وأمانة لا يتصدر لها إلا من كان من أهل [[مراتب الفقهاء|الفتوى]]، وقد كان الكثير من الصحابة يتورعون عن الفتيا؛ خشية الوقوع في الزلل.<ref name="م16">{{استشهاد مختصر|النووي|1929|ج=1|ص=40-41}}</ref> وتعد الفتوى في أمور الدين من مهمات العلماء المتخصصين للفتوى. ويشترط فيمن يتولى الإفتاء والقضاء أن يمتلك الأهلية والكفاءة العلمية، والقدرة على استنباط الأحكام الشرعية. قال النووي: {{اقتباس مضمن|شرط المفتي كونه مكلفا مسلما وثقة مأمونا متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، متيقظا}}.<ref name="م16"/> ويشترط في المفتي أن يكون من [[مراتب الاجتهاد|المجتهدين]]، إلا أنه لا يشترط ذلك في الأحكام المفروغ من تمهيدها، خصوصا في الأزمنة المتأخرة بعد تدوين المذاهب الفقهية وعمل الناس عليها على مدى قرون من الزمن، فيفتي المفتي وفق ما هو مقرر في مذهبه.<ref>{{استشهاد مختصر|ابن نجيم|1997|ج=6|ص=451}}</ref> ولا يجوز الإفتاء بغير علم، وفي الحديث: {{حديث|عن أبي هريرة قال قال رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}}: من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه}}.<ref name="م2">{{استشهاد مختصر|أبادي|2005|ص=1661}}</ref> فيأثم المفتي بغير علم، ويتحمل إثم من عمل بفتواه، ومن وقع في خطأ بفتوى عالم؛ فالإثم على ذلك العالم، وهذا إذا لم يكن الخطأ في محل [[اجتهاد (إسلام)|الاجتهاد]]، أو كان في محل الاجتهاد إلا أنه وقع لعدم بلوغه في الاجتهاد حقه. قاله في فتح الودود.<ref name="م2"/> إذا لم يكن في المفتي أهلية الإفتاء فقد وقع في الخطأ، {{حديث|عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} كما يحدث عنه [[الصحابة|أصحابه]]، فقال: أما والله لقد كان لي منه وجه ومنزلة ولكني سمعته يقول: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار}}.<ref>{{استشهاد مختصر|أبادي|2005|ص=1658}}</ref> {{حديث|عن [[عبد الله بن عمرو بن العاص]] قال: سمعت رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»}}.<ref>{{استشهاد مختصر|البخاري|2002|ص=38}}</ref> وقد كان أئمة السلف وفضلاء الخلف يتورعون عن تولي مهمة القضاء والإفتاء؛ خشية الزلل.<ref name="م16"/> == لغة الفقه == لغة الفقه مصطلح فقهي يراد به طرق اللغة التي يستخدمها المجتهد في استخراج الفقه بصيغة أفضل. واللغة هي الظروف الموضوعة لتحمل معانيها وتدل عليها، ومعرفة اللغة شرط مهم للاجتهاد؛ لأن فهم نصوص الشرع والقدرة على الاستنباط لا يتأتى بغير معرفة اللغة، ومن ثم كانت اللغة جزء مهما من [[أصول الفقه|علم أصول الفقه]]. وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين على نبي هو أفصح العرب، وكان الصحابة يعرفون معاني القرآن والسنة بغير حاجة إلى تعلم اللغة. والفقه فهم وعلم واللغة هي اللسان المعبر عن الفقه، ولا يكون التعبير سليما إلا بسلامة استخدام اللغة بعبارة واضحة في الدلالة على المقصود. ويظهر هذا في أساليب التدوين باختيار العبارات والألفاظ، وصياغة المحتوى ووضع العناوين المناسبة، وبما يوصل المقصود إلى القارئ أو المستمع بوجه صحيح ويناسب مستواه. ومن خلال قراءة كتب المجتهدين الذين نَقَّحُوا المذاهب وحَرَّرُوهَا نجد الكثير من التهذيب اللغوي بحسن انتقاء الألفاظ وجودة العبارة بأساليب علمية وضبط دقيق. ووضع المصطلحات والرموز. === الفقه والقانون === تعتمد قوانين الدول العربية والإسلامية في المجالات الشرعية على علم الفقه، ففي [[علم فروع الفقه]] حصيلة علمية واسعة يأخذ منها علماء التقنين. والقوانين الوضعية التي تنظم سلوك الفرد داخل الجماعة. والشرع الإسلامي منهج متكامل ونظام دقيق يصلح لكل زمان ومكان، لا يماثله القانون ولا يرتقي إلى مستواه مهما كان، ولا يصح قياسه به، فالشرع من عند الله، أما القانون فهو من صنيع البشر ووضعهم، وشرع الله متكامل ودقيق، والنقص والعجز والضعف وقلة الحيلة من صفات البشر. والشرع قواعد شرعها الله تعالى على سبيل الدوام لتنظيم شؤون الجماعة، ولا تقبل التغيير والتبديل، أما القانون فهو قواعد مؤقتة تضعها الجماعة لتنظيم شؤونها وسد حاجاتها. ويعرض لها التغير كلما تغيرت حال الجماعة، فالبشر يضعون القانون خاضعا لتوجهاتهم وعاداتهم وقد يتغيّر بتغيّر الأحول، وما شرعه الله بالوحي لا يتغير؛ لما فيه من الإحكام والإتقان.<ref>{{استشهاد مختصر|الطبري|2010|ج=17|ص=452}}</ref> === الفقه المقارن === {{مفصلة|فقه مقارن}} الفقه المقارن أو علم الخلاف هو موضوع تخصصي لأرباب الدراسات الفقهية والبحث العلمي، وهو عبارة عن عرض الأقوال المختلفة فيما هو قابل للنظر لا في معاقد الإجماع، إذ أن خرق الإجماع يعد شذوا وخروجا عن الحق. وفائدة الفقه المقارن أخذ الباحث المتخصص معرفة بوجوه الخلاف، وهو أمر مهم بالنسبة للمجتهد إذ أن معرفة الخلاف من شروط المجتهد المطلق، ويطلب أيضا فيمن يتولى القضاء والإفتاء، أما عامة الناس وغير المتخصصين ففي الغالب أن الخلاف يؤدي بهم إلى الإرباك والوقوع في الحيرة، ومن ثم فقد ذكر العلماء أنه لا يفتى من الأقوال المختلفة إلا بقول واحد لا أكثر، ما لم يكن في الأمر تخيير، وقد عمل الفقهاء الذين هم في رتبة [[مجتهد الترجيح]] على ترجيح الأقول المختلفة وفق الأدلة؛ ولئلا يقع الناس في خطأ التلفيق وتتبع الرخص. === مداخل المذاهب === مداخل المذاهب الفقهية هي الأمور المتعلقة بالمذهب الفقهي مثل: التعريف بمذهب معين ومن هو مؤسسه ومن هم أئمته وطبقاتهم ومراحل تطوره وكتب المذهب ومصطلحاته ورموزه وغير ذلك مما هو متعلق به، وتسمى مداخل؛ لأن من يريد دراسة هذا المذهب وتعلمه فعليه قبل ذلك أن يعرف طرق وأساليب الدخول فيه، بحسب مستواه العلمي. === كتب الفقه === كتب الفقه هي خلاصة مجهودات علماء الفقه في مراحل التدوين على مدى تاريخ الفقه وطبقات و[[مراتب الفقهاء]]، وتعد كتب الفقه مراجع علمية للعالم والمتعلم على كافة المستويات. وتختلف أنواع كتب الفقه من حيث الاختصار والتوسط والتوسع بما يتناسب مع جمع الفئات، ومن أنواع هذه الكتب: المتون وهي في الغالب مختصرات يحفظها المبتدؤن وتتضمن الأسس والمهمات، مثل متن الغاية والتقريب، ومنظومة الزبد ومنظومة ابن عاشر، والمتون الأوسع منها مثل متن المنهاج للنووي، ومنها: الشروح وهي بيان توضيحي يشرح ويفسر محتوى مؤلف آخر، ومنها: الحواشي وهي مثل الشروح لكنها تختلف عنها من بعض الوجوه، ومنها: التعليقات والرسائل المختصرة وغيرها. وكتب الفقه المعتمدة هي التي توافق عليها العلماء وحظيت بالقبول منذ زمن، وجرى تداولها في التعليم والعمل بها في مختلف التخصصات، وتتضمن كتب [[علم فروع الفقه|الفروع]] والأصول والقواعد والمؤلفات الأخرى مثل كتب الطبقات ومدارس الفقه وغيرها. وتحتوي كتب الفروع مثلا على النصوص الفقهية؛ لأن المستفيد منها يقتصر على معرفة الفقه، فإذا ما أراد التوسع؛ فهناك مطولات تشرح على نحو موسع. == انظر أيضاً == {{روابط شقيقة}} {{قائمة أعمدة|عدد الأعمدة=3|الأعمدة= * [[أصول الفقه|علم أصول الفقه]] * [[علم فروع الفقه]] * [[قاعدة فقهية|القواعد الفقهية]] * [[أدلة الفقه]] * [[فقه العبادات في الإسلام|فقه العبادات]] * [[زكاة|الزكاة]] * [[فقه المعاملات في الإسلام|فقه معاملات]] * [[فقهاء الصحابة]] * [[فقهاء التابعين]] * [[فقاهة]] * [[تاريخ التشريع الإسلامي]] }} == ملاحظات == {{ملاحظات}} == المراجع == ;إحالات المراجع {{بداية المراجع}} {{مراجع|20em}} {{نهاية المراجع}} ;معلومات الكتب كاملة {{بداية المراجع|30em}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q116971729|مرجع=العسقلاني1908}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q118186258|مرجع=النووي1929}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q127427460|مرجع=القاضي1970}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q116998195|مرجع=الشيرازي1970}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q120999035|مرجع=الأصبهاني1974}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q113613903|مرجع=المزي1980}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q116886680|مرجع=الهيتمي1983}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q115641984|مرجع=ابن عاشور1984}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q126902480|مرجع=الزحيلي1985}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q127440047|مرجع=القضاعي1985}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q120635850|مرجع=ابن الصلاح1986}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q128120642|مرجع=ابن الصلاح1986أ}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q120835704|مرجع=العسقلاني1986}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q127432972|مرجع=الطوفي1987}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q126892745|مرجع=السمعاني1988}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q121188054|مرجع=الرازي1989}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q121258832|مرجع=العسقلاني1989}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q127446419|مرجع=الأصبهاني1990}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q117836285|مرجع=المباركفوري1990}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q120985031|مرجع=النيسابوري1990}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q126494988|مرجع=الزركشي1994}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q127278335|مرجع=ابن منظور1999}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q125915731|مرجع=أبو زيد1996}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q120808017|مرجع=التهانوي1996}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q128213385|مرجع=ابن نجيم1997}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q120645807|مرجع=البغوي1997}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q123414411|مرجع=الشاطبي1997}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q125912403|مرجع=القرافي1998}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q113632106|مرجع=ابن خلدون2000}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q113528574|مرجع=الصفدي2000}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q116977468|مرجع=ابن سعد2001}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q125916329|مرجع=مغلطاي2001}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q120490014|مرجع=القاري2002}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q124381788|مرجع=البخاري2002}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q124980658|مرجع=ابن عابدين2003}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q126496168|مرجع=الشيرازي2003}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q116945400|مرجع=الزرقاني2003}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q127425362|مرجع=أبادي2005}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q127428835|مرجع=الغزالي2005}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q120648548|مرجع=الذهبي2006}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q117450103|مرجع=وزارة الأوقاف2006}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q115743500|مرجع=أبو داود2009}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q121008769|مرجع=الطبري2010}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q115641488|مرجع=الترمذي2016}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q136461789|مرجع=السيوطي}} * {{استشهاد بويكي بيانات|Q136447067|مرجع=موسوعة الفقه الإسلامي}} {{نهاية المراجع}} == وصلات خارجية == * {{مقالة في الموسوعة العربية}} * [https://books.google.com/books?id=ghhICwAAQBAJ&pg=PT16&dq=فقهاء+الصحابة&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwi_6KSlhZTPAhUHthoKHXOyAvkQ6AEIJjAD#v=onepage&q=%D9%81%D9%82%D9%87%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A9&f=false طبقات الفقهاء للشيرازي] * [https://web.archive.org/web/20160405195220/http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1 رد المحتار على الدر المختار] * إرشاد الفحول للإمام [[محمد الشوكاني|الشوكاني]] * [[الرسالة (كتاب)|الرسالة]] [https://web.archive.org/web/20200428023440/https://www.alukah.net/culture/0/63660/ للإمام]، [[محمد بن إدريس الشافعي|الشافعي]] * [http://sh.bib-alex.net/fkh3am/Web/31585/001.htm موسوعة الفقه الإسلامي] * [https://web.archive.org/web/20190122130413/http://shamela.ws/browse.php/book-437 موسوعة الفقه المصرية] * [http://islamport.com/w/tkh/Web/2257/3.htm الدارس في تاريخ المدارس] * [http://islamport.com/w/fqh/Web/1272/5.htm الفقه الإسلامي وأدلته وهبه الزحيلي] * [https://books.google.com/books?id=WmFMCwAAQBAJ&pg=PA262&lpg=PA262&dq=العشرة+فقهاء+بعثهم+عمر+إلى+البصرة&source=bl&ots=5_uNoSJRAQ&sig=yF-giY52WRNWxVgFM2LIumrGPpo&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwjTlNimsorPAhXI6xoKHRyTBqkQ6AEIHDAA#v=onepage&q=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A9%20%D9%81%D9%82%D9%87%D8%A7%D8%A1%20%D8%A8%D8%B9%D8%AB%D9%87%D9%85%20%D8%B9%D9%85%D8%B1%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9&f=false سيرة الفاروق] {{مواضيع الإسلام}} {{فروع الفقه}} {{فقه العبادات}} {{فقه معاملات}} {{الأحكام الخمسة في الفقه الإسلامي}} {{أنواع الفقه الإسلامي}} {{دراسات إسلامية}} {{ضبط استنادي}} {{شريط محتوى متميز|مختارة|التاريخ=26 يوليو 2017|النسخة=23958007 }} {{لا للتصنيف المعادل}} {{شريط بوابات|أعلام|الإسلام|التاريخ الإسلامي|الحديث النبوي|العلم في عصر الحضارة الإسلامية|الفقه الإسلامي|القانون|القرآن|محمد}} [[تصنيف:فقه إسلامي|*]] [[تصنيف:أصول الفقه|*]] [[تصنيف:علوم القرآن]] [[تصنيف:علوم شرعية]] [[تصنيف:فقه العبادات]] [[تصنيف:فقه المواريث]] [[تصنيف:فقهاء التابعين]] [[تصنيف:فقهاء الصحابة]] [[تصنيف:مصطلحات إسلامية]] [[en:Fiqh]] [[ru:Фикх]]
ملخص:
يعني الضغط على مفتاح «نشر التغييرات» الموافقة على
شروط الاستخدام
، ويتضمَّن هذا الموافقة على نشر المساهمة نشرًا لا يُمكِن التراجع عنه تحت
رخصة المشاع الإبداعي المُلزِمة بنسب العمل للمؤلِّف وبترخيص المشتقات بالمثل 4.0
و
رخصة جنو للوثائق الحرة
.
إلغاء
مساعدة التحرير
(تفتح في نافذة جديدة)
كيانات Islamd Wiki المستخدمة في هذه الصفحة
Q4233718
: التسمية: ar، التسمية: en
صفحات متضمنة في هذه الصفحة:
قالب:-
(
عدل
)
قالب:Hlist/styles.css
(
عدل
)
قالب:Plainlist/styles.css
(
عدل
)
قالب:آخر كلمة
(
عدل
)
قالب:أبيات
(
عدل
)
قالب:أبيات/styles.css
(
عدل
)
قالب:أزل الكلمة الأولى
(
عدل
)
قالب:أشرطة
(
عدل
)
قالب:أصول الفقه 2
(
عدل
)
قالب:أمج
(
عدل
)
قالب:أمخ
(
عدل
)
قالب:أنواع الصلاة في الإسلام
(
عدل
)
قالب:أنواع الفقه الإسلامي
(
عدل
)
قالب:أهل السنة
(
عدل
)
قالب:أيضا
(
عدل
)
قالب:أيقونة
(
عدل
)
قالب:أيقونة عليا
(
عدل
)
قالب:إسلام
(
عدل
)
قالب:استشهاد بويكي بيانات
(
عدل
)
قالب:استشهاد مختصر
(
عدل
)
قالب:اقتباس مضمن
(
عدل
)
قالب:الأحكام الخمسة في الفقه الإسلامي
(
عدل
)
قالب:الزكاة
(
عدل
)
قالب:الصوم
(
عدل
)
قالب:الطهارة في الإسلام
(
عدل
)
قالب:بحاجة لمصدر
(
عدل
)
قالب:بداية المراجع
(
عدل
)
قالب:بداية المراجع/styles.css
(
عدل
)
قالب:بوابة بسيط
(
عدل
)
قالب:بوابة في النسق
(
عدل
)
قالب:تحديد
(
عدل
)
قالب:تعالى
(
عدل
)
قالب:تقليم
(
عدل
)
قالب:حامل تصنيف
(
عدل
)
قالب:حديث
(
عدل
)
قالب:خط/عربي
(
عدل
)
قالب:دراسات إسلامية
(
عدل
)
قالب:رئيسي آخر
(
عدل
)
قالب:رقم آية/styles.css
(
عدل
)
قالب:روابط شقيقة
(
عدل
)
قالب:شريط بوابات
(
عدل
)
قالب:شريط جانبي
(
عدل
)
قالب:شريط جانبي/مخفي
(
عدل
)
قالب:شريط جانبي فقه إسلامي
(
عدل
)
قالب:شريط جانبي مخفي
(
عدل
)
قالب:شريط محتوى متميز
(
عدل
)
قالب:شيعة
(
عدل
)
قالب:صلاة النفل
(
عدل
)
قالب:صلى الله عليه وسلم
(
عدل
)
قالب:صندوق اقتباس
(
عدل
)
قالب:صندوق رسالة مقالة
(
عدل
)
قالب:ضبط استنادي
(
عدل
)
قالب:ط
(
عدل
)
قالب:ط/styles.css
(
عدل
)
قالب:طالع أيضا
(
عدل
)
قالب:فروع الفقه
(
عدل
)
قالب:فقه العبادات
(
عدل
)
قالب:فقه معاملات
(
عدل
)
قالب:فقه مواريث
(
عدل
)
قالب:قائمة أعمدة
(
عدل
)
قالب:قرآن
(
عدل
)
قالب:قرآن/styles.css
(
عدل
)
قالب:لا للتصنيف المعادل
(
عدل
)
قالب:مراجع
(
عدل
)
قالب:مراجع/styles.css
(
عدل
)
قالب:مستخدم آخر
(
عدل
)
قالب:مفصلة
(
عدل
)
قالب:مقالة في الموسوعة العربية
(
عدل
)
قالب:مقالة مراجعة
(
عدل
)
قالب:ملا
(
عدل
)
قالب:ملاحظات
(
عدل
)
قالب:مواضيع الإسلام
(
عدل
)
قالب:نص علوي
(
عدل
)
قالب:نص علوي/نواة
(
عدل
)
قالب:نهاية المراجع
(
عدل
)
وحدة:Abyat
(
عدل
)
وحدة:Argument Wrapper
(
عدل
)
وحدة:Arguments
(
عدل
)
وحدة:Arguments with aliases
(
عدل
)
وحدة:Art pref/data
(
عدل
)
وحدة:Category handler
(
عدل
)
وحدة:Category handler/blacklist
(
عدل
)
وحدة:Category handler/config
(
عدل
)
وحدة:Category handler/data
(
عدل
)
وحدة:Category handler/shared
(
عدل
)
وحدة:Check for unknown parameters
(
عدل
)
وحدة:Cite Q
(
عدل
)
وحدة:Commons link
(
عدل
)
وحدة:Format link
(
عدل
)
وحدة:Hatnote
(
عدل
)
وحدة:Hatnote/styles.css
(
عدل
)
وحدة:Hatnote list
(
عدل
)
وحدة:I18n
(
عدل
)
وحدة:Icon
(
عدل
)
وحدة:Icon/data
(
عدل
)
وحدة:If preview
(
عدل
)
وحدة:Labelled list hatnote
(
عدل
)
وحدة:Message box
(
عدل
)
وحدة:Message box/ambox.css
(
عدل
)
وحدة:Message box/configuration
(
عدل
)
وحدة:Namespace detect/config
(
عدل
)
وحدة:Namespace detect/data
(
عدل
)
وحدة:Navbar
(
عدل
)
وحدة:Navbar/configuration
(
عدل
)
وحدة:Navbar/styles.css
(
عدل
)
وحدة:Navbox
(
عدل
)
وحدة:Navbox/configuration
(
عدل
)
وحدة:Navbox/styles.css
(
عدل
)
وحدة:Navbox/وسائط
(
عدل
)
وحدة:Pagetype
(
عدل
)
وحدة:Pagetype/config
(
عدل
)
وحدة:Plural
(
عدل
)
وحدة:Portal
(
عدل
)
وحدة:Portal/images/aliases
(
عدل
)
وحدة:Portal/images/إ
(
عدل
)
وحدة:Portal/images/ا
(
عدل
)
وحدة:Portal/images/ع
(
عدل
)
وحدة:Portal/styles.css
(
عدل
)
وحدة:Quran
(
عدل
)
وحدة:Quran/Configuration
(
عدل
)
وحدة:Quran/data general
(
عدل
)
وحدة:Quran/data norm
(
عدل
)
وحدة:Quran/data text
(
عدل
)
وحدة:Side box
(
عدل
)
وحدة:Sidebar
(
عدل
)
وحدة:Sidebar/configuration
(
عدل
)
وحدة:Sidebar/styles.css
(
عدل
)
وحدة:Sister project links
(
عدل
)
وحدة:Sister project links/config
(
عدل
)
وحدة:String
(
عدل
)
وحدة:TableTools
(
عدل
)
وحدة:Unsubst
(
عدل
)
وحدة:WikidataIB
(
عدل
)
وحدة:WikidataIB/i18n
(
عدل
)
وحدة:WikidataIB/nolinks
(
عدل
)
وحدة:WikidataIB/titleformats
(
عدل
)
وحدة:Yesno
(
عدل
)
وحدة:استشهاد مختصر
(
عدل
)
وحدة:شريط
(
عدل
)
وحدة:ضبط استنادي
(
عدل
)
وحدة:ضبط استنادي/config
(
عدل
)
بحث
بحث
تعديل
فقه إسلامي
أضف لغات
أضف موضوعًا